مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٠ - أدلّة عدم التحريف ومناقشة القائلين به
معيّن، بل ظاهره دوام هذا الحكم بدوام الدين، واستمراره باستمرار شريعة سيِّد المرسلين صلوات اللَّه عليه وعلى أولاده الطاهرين.
وحينئذٍ فلا يبقى مجال لما ذكره المحدِّث المعاصر من عدم منافاة ما ورد عنه صلى الله عليه و آله ثبوت التغيير بعده، وورود الرواية به، نظراً إلى عدم حصول التغيير في عصره [١].
وقد عرفت أنّ الحكم دائميّ غير محدود، فيجري في هذه الأخبار ما يجري في الأخبار الواردة عن العترة الطاهرة عليهم السلام، الدالّة على عرض أخبارهم على الكتاب، وتشخيص الحقّ عن الباطل بسببه.
وأمّا ما ورد عنهم عليهم السلام في ذلك، فدلالته على عدم وقوع التحريف والتبديل في الكتاب، وكونه حجّة مستقلّة مبتنية على ملاحظة أ نّ الغرض من هذه الأخبار هو بيان الميزان الذي به يتحقّق تمييز الحقّ عن الباطل من الروايات الصادرة المنقولة عنهم عليهم السلام، وأ نّ الملاك والمناط في ذلك هو موافقة الكتاب، وعدم مخالفته، ففي الحقيقة تكون الموافقة قرينة على الصدق، وأمارة على الصدور منهم عليهم السلام، ولايتحقّق ذلك إلّابكون الكتاب حجّة مستقلّة غير متوقّفة على شيء؛ ضرورة أنّ الكتاب الذي يحتاج إلى التصويب والإمضاء كيف يكون ميزاناً لتمييز الحقّ عن الباطل، ممّا ورد عنهم، ونسب إليهم عليه السلام؟!.
وبالجملة: غرض الأ ئمّة عليهم السلام من هذه الأخبار نفي كون أقوالهم، وما ورد عنهم عليهم السلام من أحكام مخالفة الكتاب الذي هو الثقل الأكبر، والميزان الذي لا يرتاب فيه مسلم، ولا يلائم ذلك أصلًا مع توقّف حجّيته على تصويبهم وإمضائهم، فأخبار العرض على الكتاب من أعظم الشواهد على عدم وقوع التحريف في الكتاب، وبقائه على الحجّية المستقلّة إلى يوم القيامة.
[١] فصل الخطاب، الباب الثاني، الأمر الرابع: ٣٤٠.