مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠ - شبهة غموض الإعجاز
لقصور معرفة بخصائصها، فإذا ثبت لنا بالنقل القطعي تحقّق الانشقاق للقمر بيد النبيّ صلى الله عليه و آله [١] تتمّ الحجّة علينا عقلًا، وإن لم نكن حاضرين عند تحقّقه، مشاهدين ذلك بأبصارنا، وكذا إذا ثبت إخضرار الشجر بأمره، أو تكلّم الحجر بإشارته [٢].
وفي المقام نقول: بعدما لاحظنا أنّ القرآن نزل في محيط بلغت البلاغة فيه الغاية القصوى، والعناية بالفصاحة وشؤونها الدرجة العليا، بحيث لم يروا لغيرها قدراً، ولا رتّبوا عليه فضيلةً وأجراً، ولعلّ السرّ في ذلك واقعاً هو: أنّه عند نزول القرآن لايكاد يبقى مجال للارتياب في تفوّقه واتّصافه بأنّه السلطان والحاكم في الدولة الأدبيّة، والحكومة العلميّة، وبعد ملاحظة أنّ القرآن تحدّاهم إلى الإتيان بمثله [٣]، أو بعشر سور مثله [٤]، أو بسورة مثله [٥]، ولم يقع في جواب ذلك النداء إلّاإظهار العجز، والاعتراف بالقصور.
ولذا اختاروا المبارزة بالسنان على المعارضة بالبيان، ورجّحوا المقابلة بالسيوف على المقاومة بالحروف، وآثروا بذل الأبدان على القلم واللسان، مع أنّه كان من الجدير للعرب إذا كان ذلك في مقدرتهم أن يجيبوه، ويقطعوا حجّته، ويأتوا ولو بسورة واحدة مثل القرآن في البلاغة، فيستريحوا بذلك عن تحمّل مشاقّ كثيرة، وإقامة حروب مهلكة، وبذل أموال خطيرة، وتفدية نفوس محرّمة.
[١] تفسير القمّي: ٢/ ٣٤١، إعلام الورى: ١/ ٨٤، مناقب ابن شهرآشوب: ١/ ١٢٢، مجمع البيان: ٩/ ٢٧٧- ٢٧٨، وعنها بحار الأنوار: ١٧/ ٣٤٧- ٣٥٨ ح ١، ١١ و ١٣، ورواه البخاري في صحيحه: ٦/ ٦٢ ب ١ ح ٤٨٦٤- ٤٨٦٨، والترمذي في سننه: ٥/ ٣٩٧- ٣٩٨ ب ٥٤ ح ٣٢٩٦- ٣٣٠٠، ويراجع ص ٦٢.
[٢] الخرائج والجرائح: ١/ ٩٨ ح ١٥٩، مناقب آلأبيطالب عليهم السلام: ١/ ٣٧- ٣٨، العدد القويّة: ١٢٢، الرقم ٢٤، التفسير المنسوب إلى الإمام أبي محمّد العسكري عليه السلام: ٥٩٩، وعنها بحار الأنوار: ١٥/ ٣٣٦ قطعة من ح ٥ وص ٣٤٠ ح ١٢، و ج ١٦/ ٢٢٦ ح ٣٢، وج ١٧/ ٣٧٩ ح ٤٧ وص ٣٨٣ ح ٥١.
[٣] سورة البقرة ٢: ٢٣، وسورة الإسراء ١٧: ٨٨.
[٤] سورة هود ١١: ١٣.
[٥] سورة يونس ١٠: ٣٨.