مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٣ - المقام الثاني حجّية القراءات وجواز الاستدلال بها على الحكم الشرعي وعدمها
المقام الثاني: حجّية القراءات وجواز الاستدلال بها على الحكم الشرعي وعدمها
فنقول: حكي عن جماعة حجّية هذه القراءات وجواز استناد الفقيه إليها في مقام الاستنباط، فيمكن الاستدلال على حرمة وطء الحائض بعد نقائها من الحيض وقبل أن تغتسل بقوله- تعالى-: «وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ» [١] على قراءة الكوفيّين- غير حفص- بالتشديد [٢]، وظاهر تلك الجماعة حجّيتها على فرض عدم التواتر أيضاً؛ بمعنى أنّ الحجّية على فرض التواتر ممّا لا ريب فيه عندهم أصلًا، فيجوز الاستدلال بكلّ واحدة منها حسب اختيار الفقيه وإرادته، وعلى فرض عدم التواتر أيضاً يجوز الاستدلال بها، فلا فرق بين القولين من هذه الجهة.
غاية الأمر أنّ الجواز على الفرض الأوّل أوضح.
والدليل على الحجّية- على فرض التواتر- هو القطع بأنّ كلّاً من القراءات قرآن منزل من عند اللَّه، فهي بمنزلة الآيات المختلفة النازلة من عنده تعالى، وعلى فرض عدم التواتر يمكن أن يكون هو شمول الأدلّة القطعيّة الدالّة على حجّية خبر الواحد الجامع للشرائط لهذه القراءات أيضاً؛ فإنّها من مصاديق خبر الواحد على هذا التقدير، فتشملها أدلّة حجّيته.
والجواب: أمّا على التقدير الأوّل: أ نّ التواتر وإن كان موجباً للقطع بذلك- على فرض كون المراد به هو التواتر عن النبيّ صلى الله عليه و آله- إلّاأ نّه إن كان المراد بالحجّية هي الحجّية في نفسها؛ بمعنى كون كلّ واحدة من القراءات صالحة للاستدلال بها، مع قطع النظر عن مقام المعارضة، فلا مانع من الالتزام بها على هذا
[١] سورة البقرة ٢: ٢٢٢.
[٢] البيان في تفسير القرآن: ١٦٣.