مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥ - التحدّي بالبلاغة
إلّا أن يقال بثبوت الإعجاز على هذا القول أيضاً، إمّا بالإضافة إلى تركيب الجملات وتأليفها؛ لأنّ انتهاء كلّ جملة إلى وضع الواضع لا يستلزم الاستناد إلى الوضع في مجموع الجملات المؤلّفة، خصوصاً بعد ملاحظة ما ذكرنا سابقاً [١] من عدم كون الإعجاز وصفاً لكلّ آية من الآيات، بل غاية ما تحدّى به في الكتاب هو السورة المؤلَّفة من الجملات المتعدّدة، فالالتزام بالوضع في كلّ جملة لا ينافي الاتّصاف بالإعجاز في المجموع المركّب من الجملات، كما هو ظاهر، وإمّا بالإضافة إلى الاستعمالات المجازية التي لا يلزم الانتهاء فيها إلى الوضع بشخصها، كما لا يخفى.
لكنّ الذي يسهّل الخطب: أ نّه لا مجال لأصل هذا القول؛ لعدم كون المركّب أمراً زائداً على مفرداته التي منها الهيئة التركيبيّة، حتّى يتعقّل فيه الوضع، وليس هنا من سنخ المعاني معنى أيضاً، حتّى يفتقر إلى وضع لفظ بإزائه، وإن نسب هذا القول ابن مالك في بعض كتبه إلى بعض، ولكنّه أجاب عنه بنفسه وأجاد في مقام الجواب [٢].
والتحقيق الزائد في محلّه [٣].
ثمّ إنّه قد ظهر من جميع ما ذكرنا: أنّه قد وقع التحدّي في الكتاب العزيز ببعض وجوه الإعجاز، وقد مرّ تفصيله [٤]، وهاهنا وجوه اخر كثيرة صالحة لأن تكون من وجوه الإعجاز وإن لم يقع التحدّي بها فيه، ولكنّه لا مجال للنقاش في اتّصافها بذلك، ولا بأس بالتعرّض لبعضها:
[١] في ص ٣٦- ٣٨.
[٢] نهاية الدراية: ١/ ٧٦، محاضرات في اصول الفقه: ١/ ١٢٥، وضع المركّبات، تهذيب الاصول: ١/ ٧٤.
حاكياً عن «شرح المفضّل».
[٣] سيرى كامل در اصول فقه: ١/ ٥٨٢- ٥٩٢.
[٤] في ص ٤٣ وما بعدها.