مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦١ - الشبهة الاولى
بالإضافة إلى بعض أفرادها، فلا مانع حينئذٍ من أن يكون ما قدّمناه من الأدلّة السبعة القاطعة على عدم التحريف في القرآن المجيد بمنزلة الدليل المخصّص للعامّ، ويكون مقتضى الرواية بعد التخصيص وقوع جميع ما وقع في الامم السالفة في هذه الامّة إلّاالتحريف الذي قام الدليل على عدمه فيها.
وإن كانت بنحو يكون سياقها آبياً عن التخصيص، ويؤيّده قوله صلى الله عليه و آله في بعض تلك الروايات: «حتّى أن لو كان من قبلكم دخل جحر ضبّ لدخلتموه» [١].
و «حتّى لو أ نّ أحدهم جامع امرأته بالطريق لفعلتموه» [٢].
فيردّه- مضافاً إلى مخالفته لصريح القرآن الكريم، قال اللَّه- تعالى-: «وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ» [٣]، حيث دلّ على عدم وقوع التعذيب مع كون النبيّ صلى الله عليه و آله في المسلمين ووجوده بينهم، والضرورة قاضية بوقوع التعذيب في بعض الامم السالفة مع كون نبيّهم فيهم-: أ نّ كثيراً من الوقائع التي حدثت في الامم السابقة لم يصدر مثلها في هذه الامّة، كعبادة العجل [٤]، وتيه بني إسرائيل أربعين سنة [٥]، وغرق فرعون وأصحابه [٦]، وملك سليمان للإنس والجنّ [٧]، ورفع عيسى إلى السماء [٨]، وموت هارون- وهو وصيّ موسى- قبل موت موسى نفسه [٩]، وإتيان
[١] تقدّمت في ص ٢٥٨ عن تفسير القمّي.
[٢] المستدرك على الصحيحين: ٤/ ٥٠٢، كتاب الفتن والملاحم ح ٨٤٠٤.
[٣] سورة الأنفال ٨: ٣٣.
[٤] سورة البقرة ٢: ٥١، ٥٤، ٩٢ و ٩٣، وسورة النساء ٤: ١٥٣، وسورة الأعراف ٧: ١٥٢.
[٥] سورة المائدة ٥: ٢٦.
[٦] سورة الإسراء ١٧: ١٠٣ وغيرها.
[٧] سورة النمل ٢٧: ١٧.
[٨] سورة النساء ٤: ١٥٧- ١٥٨.
[٩] تفسير القمّي ٢: ١٣٧، وعنه بحار الأنوار ١٣: ٢٧ قطعة من ح ٢.