مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٢ - أدلّة عدم التحريف ومناقشة القائلين به
الحجّاج، وانقضاء عهده، وزوال اقتداره وسلطنته؟!.
على أنّه كيف تمكّن من جمع نسخ المصاحف كلّها، ولم تشذّ عن قدرته نسخة واحدة في أقطار المسلمين المتباعدة؟ وعلى تقدير تمكّنه من ذلك، فهل تمكّن من إزالته من صدور المسلمين وقلوب حفظة القرآن، وعددهم في ذلك الوقت لايحصيه إلّااللَّه؟! مع أنّ القرآن لو كان في بعض آياته يمسّ بني اميّة، لاهتمّ معاوية بإسقاطه قبل زمان الحجّاج، وهو أشدّ منه قدرةً، وأعظم نفوذاً، ولاستدلّ به أصحاب عليّ عليه السلام على معاوية، كما احتجّوا عليه بما حفظه التاريخ وكتب الحديث والكلام» [١].
أضف إلى ذلك: التحريف بالزيادة قد قام الإجماع على عدمه، وأ نّ موضوع الخلاف هو التحريف بالنقيصة، فكيف ادّعى القائل وقوع الزيادة فيه؟! فهذا الاحتمال أيضاً فاسد، وبفساده يتمّ الدليل السابع الذي كان هو الدليل العقلي على عدم التحريف، فانقدح أ نّ الاعتبار إنّما يساعد على عدم التحريف لا ثبوته، كما ادّعاه صاحب الكفاية قدس سره [٢].
وبما قدّمنا من الامور والأدلّة السبعة على عدم التحريف؛ يتّضح أنّ من يدّعي التحريف مع كونه مخالفاً للنقل يضادّ بداهة العقل أيضاً، وأ نّ دعوى التحريف لاتكاد تصدر إلّاممّن اغترّ ببعض ما يدلّ عليه، ممّا سيجيء الجواب الوافي عنه إن شاء اللَّه تعالى، وممّن خدع من طريق الجهات السياسيّة المشبوهة التي لا ترى الارتقاء والتسلّط لنفسها إلّابتضعيف الدين، وإيجاد التفرقة بين المسلمين، وتنقيص الكتاب المبين، الذي كان الغرض من تنزيله هداية الناس إلى يوم الدين،
[١] البيان في تفسير القرآن: ٢١٥- ٢١٩.
[٢] كفاية الأصول: ٢٨٤- ٢٨٥، حجّية ظواهر الكتاب.