مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٢ - مناقشة الطائفة الثانية
الاختصاص- يدلّ عليه أنّ القرآن لا دلالة له على كثير من هذه الأحكام، فكيف يكون الغرض من هذه الأخبار- على كثرتها- عرض خصوص الروايات الواردة في الفروع؟ بل الظاهر العموم، وحينئذٍ نقول: إنّ هذه الطائفة من الروايات الدالّة على اشتمال القرآن على ذكر أسماء الأ ئمّة عليهم السلام مخالفة للكتاب، فيجب طرحها وضربها على الجدار.
مع أنّ عمدتها هي ما رواه في الكافي عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام [١]، وفيها قرينة واضحة على كذبها وعدم صدقها؛ فإنّ ذكر عليّ عليه السلام في الآية التي كانت بصدد إثبات النبوّة وفي مقام التحدّي على الإتيان بمثل القرآن، لا مناسبة له أصلًا؛ ضرورة أنّ الغرض منها إثبات أصل النبوّة والسفارة، وكون القرآن نازلًا من عند اللَّه غير قابل للريب فيه، وأ نّ البشر عاجز عن الإتيان بمثله، فأيّ تناسب بين هذا الغرض وبين ذكر عليّ عليه السلام؟! وبعبارة اخرى: الريب الذي كانوا فيه، هو الريب بالإضافة إلى جميع القرآن، وتخيّل أ نّه غير مرتبط بالوحي الإلهي، لا الريب فيما نزل في عليّ عليه السلام، والتحدّي المناسب إنّما هو التحدّي على الإتيان بما يماثل القرآن، ولا ملاءمة بين الريب فيما نزل في عليّ، وبين الإتيان بسورة مثل القرآن، كما هو واضح.
ومع قطع النظر عن جميع الأجوبة المذكورة، وتسليم ما استفاد المستدلّ من هذه الطائفة نقول: إنّها معارضة برواية صحيحة صريحة في خلافها، وهي ما رواه في الكافي عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه- عزّ وجلّ-:
«أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الْأَمْرِ مِنكُمْ» [٢] فقال: نزلت في
[١] تقدّمت في ص ٣١٦.
[٢] سورة النساء ٤: ٥٩.