مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣ - الشبهة الثانية
مصاحفنا هذه إلّاغلمان قريش، أو غلمان ثقيف [١].
١٢- عن سليمان بن أرقم، عن الحسن وابن سيرين وابن شهاب الزهري- وكان الزهري أشبعهم حديثاً- قالوا: لمّا أسرع القتل في قرّاء القرآن يوم اليمامة، قتل منهم يومئذٍ أربعمائة رجل، لقى زيد بن ثابت عمر بن الخطّاب فقال له:
إنّ هذا القرآن هو الجامع لديننا، فإن ذهب القرآن ذهب ديننا، وقد عزمت أن أجمع القرآن في كتاب، فقال له: انتظر حتّى أسأل أبا بكر، فمضيا إلى أبي بكر، فأخبراه بذلك.
فقال: لا تعجلا حتّى أُشاور المسلمين، ثمّ قام خطيباً في الناس فأخبرهم بذلك فقالوا: أصبتَ، فجمعوا القرآن، وأمر أبو بكر منادياً فنادى في الناس: من كان عنده شيء من القرآن فليجىء به، فقالت حفصة: إذا انتهيتم إلى هذه الآية فأخبروني: «حفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَ تِ وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى» [٢] فلمّا بلغوها قالت: اكتبوا «والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر».
فقال لها عمر: ألك بهذا بيّنة؟ قالت:
لا، قال: فواللَّه لا يدخل في القرآن ما تشهد به امرأة بلا إقامة بيّنة.
وقال عبداللَّه بن مسعود: اكتبوا: «وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسنَ لَفِى خُسْرٍ» [٣] وإنّه فيه إلى آخر الدهر، فقال عمر: نحّوا عنّا هذه الأعرابيّة [٤].
١٣- عن خزيمة بن ثابت قال: جئت بهذه الآية: «لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ» إلى عمر بن الخطّاب وإلى زيد بن ثابت، فقال زيد: من يشهد معك؟
[١] فضائل القرآن لأبي عبيد: ٣٤٠- ٣٤١، تاريخ المدينة المنوّرة لابن شبّة ٣: ١٠١٤، المصاحف لابن أبي داود السجستاني: ٦٣ ح ٣٥ وص ٦٥ ح ٣٧.
وفي تاريخ بغداد ٢: ٥٣٨ رقم الترجمة ٥٢٧، وج ٨: ٤٩٣- ٤٩٤ رقم الترجمة ٣٩٧١، وكنز العمّال ٢: ٥٦، الرقم ٣١٠٦ باختلاف.
[٢] سورة البقرة ٢: ٢٣٨.
[٣] سورة العصر ١٠٣: ١، ٢.
[٤] الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور ١: ٦٨٨- ٦٨٩.