مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦ - المقام الأوّل دعوى تواتر القراءات
السبعة، ويطلق عليها لفظ الصحّة، وأ نّها هكذا انزلت، إلّاإذا دخلت في ذلك الضابط، وحينئذٍ لا ينفرد بنقلها مصنّف عن غيره، ولا يختصّ ذلك بنقلها عنهم، بل إن نقلت عن غيرهم من القرّاء، فذلك لا يخرجها عن الصحّة؛ فإنّ الاعتماد على استجماع تلك الأوصاف، لا عمّن تنسب إليه؛ فإنّ القراءات المنسوبة إلى كلّ قارئ من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذّ، غير أنّ هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح المجمع عليه في قراءتهم، تركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما ينقل عن غيرهم» [١].
٣- الزركشي، حيث قال: «إنّ التحقيق أنّ القراءات السبع متواترة عن الأ ئمّة السبعة، أ مّا تواترها عن النبيّ صلى الله عليه و آله ففيه نظر؛ فإنّ إسناد الأئمّة السبعة بهذه القراءات السبع موجود في كتب القراءات؛ وهي نقل الواحد عن الواحد» [٢].
ومن الغريب بعد ذلك ما وقع من بعض الاصوليّين [٣]، وكذا بعض من أعلام فقهاء الشيعة الإماميّة كالشهيدين ٠ في محكيّ «الذكرى» [٤] و «روض الجنان» [٥] من دعوى تواتر القراءات السبع.
قال في الثاني- بعد نقل الشهرة من المتأخّرين وشهادة الشهيد على ذلك-:
«ولا يقصر ذلك عن ثبوت الإجماع بخبر الواحد فتجوز القراءة بها، مع أنّ بعض محقّقي القرّاء من المتأخّرين أفرد كتاباً في أسماء الرجال الذين نقلوها في كلّ طبقة،
[١] النشر في القراءات العشر لابن الجزريّ: ١/ ٩- ١٠، الإتقان في علوم القرآن: ١/ ٢٥٨/ ٢٥٩.
النوع ٢٢- ٢٧.
[٢] البرهان في علوم القرآن للزركشي ١: ٣١٩، النوع الثاني عشر.
[٣] قوانين الاصول: ١/ ٤٠٦، مفاتيح الاصول: ٣٢٢، مناهج الأحكام والاصول: ١٥٣، المقصد الثالث في الأدلّة الشرعيّة، الفصل الأوّل.
فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم): ١/ ١٥٧.
[٤] ذكرى الشيعة: ٣/ ٣٠٤- ٣٠٥.
[٥] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان: ٢/ ٧٠٠.