مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٥ - أدلّة عدم التحريف ومناقشة القائلين به
فكأ نّ هذه الآية وقعت جواباً عن قولهم السخيف وافترائهم العنيف؛ وهو: أ نّ المجنون لا يمكن له حفظ الذكر، ولا يليق بأن ينزل عليه، فأجابهم اللَّه- تبارك وتعالى- بأ نّ التنزيل إنّما هو فعل اللَّه وهو الحافظ له عن التحريف والتغيير:
«إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذّكْرَ وَ إِنَّا لَهُو لَحفِظُونَ» [١].
فانقدح ممّا ذكرنا وضوح كون المراد بالذكر في آية الحفظ هو الكتاب، ولامجال للاحتمال المذكور بوجه أصلًا.
ومن الغريب- بعد ذلك- ما ذكره المحدّث المعاصر [٢] في مقام المناقشة على الاستدلال بالآية من أ نّه: قد أجمع الامّة على عدم جواز التمسّك بمتشابهات القرآن إلّا بعد ورود النصّ الصريح في بيان المراد منها، ولا شكّ أنّ المشترك اللفظي إذا لم يكن معه قرينة تعيّن بعض أفراده، والمعنوي إذا علم عدم إرادة القدر المشترك منها، بل اريد منه أحد أفراده، ولم يقترن بما يعيّنه من أقسام المتشابهات، و «الذكر» قد اطلق في القرآن كثيراً على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، ومن الجائز أن يكون هو المراد منه هنا أيضاً، ويكون سبيل تلك الآية سبيل قوله- تعالى-: «وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» [٣]، وليس ذكر الإنزال قرينة على كون المراد منه القرآن؛ لقوله تعالى-: «إنَّا أنزلنا إليكم ذكْرًا رسولًا» [٤].
[١] سورة الحجر ١٥: ٩.
[٢] وهو المحدّث حسين بن محمد تقي النوري (١٢٥٤- ١٣٢٠ ه ق).
وكتابه «فصل الخطاب في تحريف كتاب ربِّ الأرباب» طبعة حجريّة، يقع في ٣٩٨ صفحة، النسخة التي عثرت عليها أكثر صفحاتها غير مرقّمة.
انتهى من تأليف كتابه هذا سنة ١٢٩٨ ه ق.
سجّلت على هذا الكتاب من قبل جمع من علماء الإماميّة وغيرهم عدّة ردود واعتراضات ومناقشات، اتّسم بعضها بالسخريّة ممّا كتبه، والاستخفاف بما توصّل إليه واعتمد عليه.
[٣] سورة المائدة ٥: ٦٧.
[٤] فصل الخطاب: ٣٣٦ الباب الثاني في ذكر أدلّة القائلين بعدم تطرّق التغيير مطلقاً، وهي امور عديدة: الأوّل قوله- تعالى-: «إنَّا أنزلْنا الذّكْر وإنَّا لَهُ لَحفظُون».