مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٦ - أدلّة عدم التحريف ومناقشة القائلين به
وقد عرفت قيام القرينة الواضحة على كون المراد به في المقام هو الكتاب، وأ نّه ليست آية الحفظ من المتشابهات بوجه، والعجب منه رحمه الله مع كونه محدّثاً مشهوراً وذا عناية بالروايات المأثورة عن العترة الطاهرة عليهم آلاف الثناء والتحيّة ولو كانت رواتها كذّابين وضّاعين، كما سيأتي [١] في البحث عن الروايات الدالّة على التحريف- كيف نقل آية الحفظ هكذا: «إنّا أنزلنا الذكر ...» [٢].
وكيف حكى الآية التي استشهد بها على كون المراد بالذكر هو الرسول بالنحو الذي نقلنا عنه، مع أنّ الآية هكذا: «قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا * رَّسُولًا» [٣].
وحينئذٍ فيُسأل عن الوجه في عدم الاعتناء بالكتاب، و التسامح في نقل ألفاظه المقدّسة وآياته الكريمة، ولعمري أنّ هذا وأشباهه هو السبب في طعن المخالفين على الفرقة الناجية المحقّة، وإفترائهم عليهم بأنّهم لا يعتنون بالكتاب العزيز، ولايراعون شأنه العظيم، وقولهم: إنّهم مشتركون معنا في ترك العمل بحديث الثقلين المتواتر بين الفريقين؛ فإنّ الطعن علينا والإيراد بنا بترك العترة الطاهرة- صلوات اللَّه عليهم أجمعين- وعدم التمسّك بهم، منقوض بعدم تمسّكهم بالكتاب الذي هو أيضاً أحد الثقلين، بل هو الثقل الأكبر، والمعجزة الخالدة الوحيدة للنبوّة والرسالة.
وكيف كان، فلا إشكال في المقام في أنّ المراد بالذكر في آية الحفظ هو الكتاب الذي نزّله اللَّه.
ولكنّه اورد على الاستدلال بها على عدم التحريف، بوجوه اخر من الإشكال: الإيراد الأوّل: أ نّه لا دليل على كون المراد من الحفظ فيها هو الحفظ عن
[١] فى ص ٢٦٩- ٢٩٥.
[٢] المصدر السابق.
[٣] سورة الطلاق ٦٥: ١٠- ١١.