مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٣ - أدلّة عدم التحريف ومناقشة القائلين به
أنّه لا يكاد يمكن الجمع بينهما؛ فإنّ الإخبار عمّا مضى لا يرتبط بالتوراة والإنجيل والزبور، والإخبار عمّا يكون في المستقبل لا يلائم الكتاب الذي يأتي من بعده- دليل على عدم حصر الباطل في شيء من مفادهما، وأ نّهما بصدد بيان المصداق، ولا دلالة لهما على الحصر أصلًا.
وعليه: فظهور الآية في العموم، وعدم تطرّق شيء من أقسام الباطل وأفراده إليه واضح لا معارض له بوجه.
الإشكال الثاني: التأمّل في صدق الباطل على ورود التحريف عليه، خصوصاً بعد ملاحظة وحدة المراد منه فيما سبق القرآن أو لحقه؛ إذ لا يتوهّم في الباطل الذي بين يديه ذلك، فيكون ما في خلفه كذلك.
والجواب: من الواضح أنّ كون التحريف من أظهر مصاديق الباطل ممّا لا ينبغي الارتياب فيه، وتعلّق النفي بالطبيعة المعرفة يفيد العموم على ما ذكرنا، ولا مجال لملاحظة وحدة المراد؛ فإنّ الحكم لم يتعلّق بالأفراد حتّى تلاحظ وحدة المراد، بل بنفس الطبيعة في السابق واللّاحق، كما هو غير خفيّ.
الإشكال الثالث: أنّه لا يظهر في شيء من الكتب الموضوعة في تفسير القرآن، تفسير الآية بما ذكر، ولا احتمله أحد من المفسِّرين، وإليك نقل بعض كلمات أعلامهم: قال الشيخ الطوسي قدس سره في محكي التبيان: قوله- تعالى-: «لَّايَأْتِيهِ الْبطِلُ.
..» قيل في معناه أقوال خمسة: أحدها: أ نّه لا تعلّق به الشبهة من طريق المشاكلة، ولا الحقيقة من جهة المناقضة؛ وهو الحقّ المخلص الذي لا يليق به الدنس.
ثانيها: قال قتادة والسدِّي: معناه لا يقدر الشيطان أن ينقص منه حقّاً ولايزيد فيه باطلًا.
ثالثها: أ نّ معناه لا يأتي بشيء يوجب بطلانه ممّا وجد قبله ولا معه، ولا ممّا