مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢١ - أدلّة عدم التحريف ومناقشة القائلين به
آية الحفظ- على تقدير حجّيته أيضاً- إنّما يجدي لمن لا يكون عالماً بالتحريف، والبحث في المقام إنّما هو مع غير العالم.
وإن كان القائل به لا يتجاوز عن مجرّد الاحتمال، ولا يكون عالماً بوقوع التحريف في الكتاب، بل شاكّاً، فنقول: مجرّد احتمال وقوع التحريف- ولو في آية الحفظ أيضاً- لا يمنع عن الاستدلال بها لعدم التحريف، كيف، وكان الدليل على عدم حجّية الظواهر والمانع عنها هو التحريف، فمع عدم ثبوته واحتمال وجوده، وعدمه كيف يرفع اليد عن الظاهر، ويحكم بسقوطه عن الحجّية؟ بل اللّازم الأخذ به والحكم على طبق مقتضاه، الذي عرفت أنّ مرجعه إلى عدم تحقّق التحريف بوجه، ولا يستلزم ذلك تحقّق الدور الباطل؛ ضرورة أنّ سقوط الظاهر عن الحجّية فرع تحقّق التحريف وثبوته، وقد فرضنا أنّ الاستدلال إنّما هو في مورد الشكّ وعدم العلم.
ومن الواضح: أنّ الشكّ فيه لا يوجب سقوط الظاهر عن الحجّية ما دام لم يثبت وقوعه، فتدبّر جيّداً.
وقد انقدح ممّا ذكرنا تماميّة الاستدلال بآية الحفظ، والجواب عن جميع الإشكالات، لا سيّما الأخير الذي كان هو العمدة في الباب.
الدليل الثاني: قوله- تعالى-: «وَ إِنَّهُو لَكِتبٌ عَزِيزٌ * لَّايَأْتِيهِ الْبطِلُ مِن م بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لَامِنْ خَلْفِهِى تَنزِيلٌ مّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ» [١]، ولا خفاء في ظهوره في أنّه لا يأتي الكتاب العزيز الباطل بجميع أقسامه، ومن شيء من الطرق والجوانب؛ ضرورة أنّ النفي إذا ورد على الطبيعة المعرفة بلام الجنس، أفاد العموم بالإضافة إلى جميع أنواعها وأصنافها وأفرادها، فالباطل في ضمن أيّ نوع تحقّق، وأيّ صنف
[١] سورة فصّلت ٤١: ٤١- ٤٢.