مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٠ - المقام الأوّل دعوى تواتر القراءات
رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ» [١] بكونه جزءاً لسورة «الرحمن» دون غيرها من السور القرآنيّة، لا طريق له إلّاالتواتر؛ لعين ما ذكر في أصل الاتّصاف بالقرآنيّة.
وكذا اتّصاف الآية الفلانيّة بكونها في محلّها، وفي موضعها من السورة التي هي جزء لها، لا يثبت إلّابالتواتر أيضاً، فاتّصاف قوله- تعالى-: «اهْدِنَا الصِّرَ طَ الْمُسْتَقِيمَ» بوقوعه بعد قوله- تعالى-: «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» وقبل قوله- تعالى-: «صِرَ طَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» لا يثبت إلّابالتواتر لما ذكر، وكذا من جهة الإعراب، فقوله- تعالى-: «الْأَرْحَامِ» في آية «وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ ى وَالْأَرْحَامَ» [٢] لابدّ وأن تثبت مفتوحيّته أو مجروريّته بالتواتر؛ لاختلاف المعنى بمثل ذلك.
نعم، ربما يقال: إنّ مثل الإمالة والمدّ واللين لا يلزم فيه التواتر؛ لأنّ القرآن هو الكلام، وصفات الألفاظ ليس كلاماً، ولأنّه لا يوجب ذلك اختلافاً في المعنى، فلا تتعلّق فائدة مهمّة بتواتره، ولكنّه محلّ نظر بل منع، فتأمّل.
إذا تمهّدت لك هذه المقدّمة الشريفة النافعة؛ فإنّه يقع الكلام في دعوى تواتر القراءات السبع، كما عليه جماعة من علماء أهل السنّة، بل نسب إلى المشهور بينهم [٣]، بل قيل: إنّه الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن [٤].
ونذكر أوّلًا ترجمة هؤلاء القرّاء بنحو الإجمال [٥]، فنقول:
[١] سورة الرحمن ٥٥: ١٩ و ....
[٢] سورة النساء ٤: ١.
[٣] البرهان في علوم القرآن: ١/ ٣١٨.
[٤] صحيح البخاري: ٦/ ١٢٢ باب انزل القرآن على سبعة أحرف، سنن الترمذي ٥: ١٩٣ ب ٩ ح ٢٩٤٨.
[٥] انظر تراجمهم تفصيلًا ومصادرها في طبقات القرّاء للذهبي، والبرهان في علوم القرآن للزركشي ١: ٣٢٧- ٣٣٠، النوع الثاني والعشرون، وتحبير التيسير في قراءات الأ ئمّة العشرة لابن الجزري ١٣- ١٧، والبيان فيتفسير القرآن: ١٢٥- ١٤٦.