مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٤ - الشبهة الثالثة
قال البغوي في شرح السنّة- على ما حكى عنه في الإتقان-: إنّ الصحابة جمعوا بين الدّفتين القرآن الذي أنزله اللَّه- سبحانه وتعالى- على رسوله صلى الله عليه و آله من غير أن زادوا أو نقصوا منه شيئاً.
.. فخافوا ذهاب بعضه بذهاب حفظته.
.. فكتبوه كما سمعوا من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من غير أن قدّموا شيئاً أو أخّروا، أو وضعوا له ترتيباً لم يأخذوه من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يلقّن أصحابه ويعلّمهم ما نزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو الآن في مصاحفنا بتوقيف جبريل صلوات اللَّه عليه إيّاه على ذلك، وإعلامه عند نزول كلّ آية أ نّ هذه الآية تكتب عقيب آية كذا في السور التي يذكر فيها كذا.
فثبت أ نّ سعي الصحابة كان في جمعه في موضع واحد، لا في ترتيبه؛ فإنّ القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على الترتيب الذي هو في مصاحفنا أنزله اللَّه- تعالى- جملةً واحدةً في شهر رمضان ليلة القدر إلى السماء الدُّنيا.
.. ثمّ كان ينزّله مفرّقاً على رسوله صلى الله عليه و آله مدّة حياته عند الحاجة.
.. فترتيب النزول غير ترتيب التلاوة [١].
وعن ابن الحصّار أ نّه قال: ترتيب السور ووضع الآيات مواضعها إنّما كان بالوحي، كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول: «ضعوا آية كذا في موضع كذا» [٢]، وقد حصل اليقين من النقل المتواتر بهذا الترتيب من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وممّا أجمع الصحابة على وضعه هكذا في المصحف [٣].
وبالجملة فهذه مسألة خلافيّة وإن كان التعبير ب «الكتاب» الظاهر في النظم والترتيب من جميع الجهات، في عصر النبيّ صلى الله عليه و آله وعهده، وانقسام السور بالأقسام
[١] شرح السنّة للبغوي ٤: ٥٢١- ٥٢٣، الإتقان في علوم القرآن: ١/ ٢١٥- ٢١٦، النوع الثامن عشر في جمعه وترتيبه.
[٢] البرهان في علوم القرآن ١: ٢٥٦ عن جبريل عليه السلام.
[٣] الإتقان في علوم القرآن: ١/ ٢١٦، النوع الثامن عشر في جمعه وترتيبه.