مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - القرآن وأسرار الخلقة
آخر، وكونه عيناً عليه، ناظراً له، فهو- أي كلّ واحد من المسلمين- يتّصف بأنّه مراقب- بالكسر- ومراقب- بالفتح- ولا يتصوّر فوق هذا المعنى شيء؛ ضرورة أنّ أعضاء تلك التشكيلات محدودة لا محالة، وهي لا تتّصف إلّابعنوان المراقبة- بالكسر- بخلاف قانون القرآن.
والإنصاف أ نّ التدبّر في كلّ واحد من القوانين الثابتة في القرآن- فضلًا عن جميعها- لا يبقي للمرتاب شكّ ولا للمريب وهم، ويقضي إلى الحكم الجازم، والتصديق القطعي، الذي لا ريب فيه بأنّه كتاب نازل من عند اللَّه العالم الخبير، والحكيم البصير؛ كما قال اللَّه- تعالى-: «ذَ لِكَ الْكِتبُ لَارَيْبَ فِيهِ هُدًى لّلْمُتَّقِينَ» [١].
ولكنّ الاهتداء بهدايته والاستضاءة بنوره يحتاج إلى تقوى القلب، وسلامته عن مرض العناد والتعصّب واللجاج، وبقائه على الفطرة الأصليّة السليمة القابلة لنور الهداية، غير المنحرفة عن الجادّة المستقيمة، التي يكون السالك فيها مطيعاً للفعل، ومجتنباً عن الضلالة والجهل.
القرآن وأسرار الخلقة
من جملة وجوه الإعجاز الهادية إلى أنّ القرآن قد نزل من عند اللَّه تبارك وتعالى؛ اشتماله على التعرّض لبعض أسرار الخلقة، ورموز عالم الكون، ممّا لا يكاد يهتدي إليه عقل البشر في ذلك العصر، ولا سيّما من كان في جزيرة العرب، البعيدة عن التمدّن العصري بمراحل كثيرة، وهذه الأنباء في القرآن كثيرة، ولعلّ مجموعها يتجاوز عن كتاب واحد، وكما أنّ جملة ممّا أخبر به القرآن لم تتّضح إلّابعد توفّر
[١] سورة البقرة ٢: ٢.