مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧ - القرآن وأسرار الخلقة
وأنت خبير؛ بأنّه لا وجه للحمل على ذلك، مضافاً إلى عدم صحّته؛ لعدم كون الرياح حاملة للسحاب، بل دافعة لها من مكان إلى آخر، مع أنّ هذا المعنى ليس فيه اهتمام كبير وعناية خاصّة، وهذا بخلاف الحمل على ما هو الظاهر فيه.
وحكي أ نّه لمّا اهتدي علماء أُوربا إلى هذا، وزعموا أ نّه ممّا لم يسبقوا إليه من العلم؛ صرّح بعض المطّلعين على القرآن منهم بسبق العرب إليه، فقد قال بعض المستشرقين [١]: «إنّ أصحاب الإبل قد عرفوا أنّ الريح تلقح الأشجار والثمار قبل أن يعلمها أهل أُوربا بثلاثة عشر قرناً».
نعم، إنّ أهل النخيل من العرب كانوا يعرفون التلقيح؛ إذ كانوا ينقلون بأيديهم اللقاح من طلع ذكور النخل إلى إناثها، ولكنّهم لم يعلموا أنّ الرياح تفعل ذلك، وأ نّه لا تختصّ الحاجة إلى اللقاح بخصوص النخيل فقط.
٢- وما ورد في شأن النبات من جهة أنّ لها وزناً خاصّاً؛ وهو قوله- تعالى-:
«وَأَمنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ شَىْءٍ مَّوْزُونٍ» [٢].
فإنّ علماء معرفة النبات قد أثبتوا أنّ العناصر التي يتكوّن منها النبات مؤلّفة من مقادير معيّنة في كلّ نوع من أنواعه بدقّة غريبة لا يمكن ضبطها إلّابأدقّ الموازين المقدّرة، ولو زيد في بعض أجزائها أو نقص لا يمكن حصول ذلك النبات، بل يتحقّق مركّب آخر غير هذا النبات.
٣- وما ورد في شأن الأرض، وأ نّها متّصفة بوصف الحركة، غاية الأمر أ نّه حيث كان سكون الأرض من الامور المسلّمة في ذلك العصر، بل وبعده إلى حدود
[١] وهو المستشرق المستر «أجنيري» الأستاذ في مدرسة أكسفورد في القرن الماضي.
ذكر هذا الشيخ محمد علي الصابوني الأستاذ بجامعة امِّ القرى بمكّة المكرّمة، ونسب له القول المذكور في هامش كتابه «التبيان في علوم القرآن»: ١٨٨.
[٢] سورة الحجر ١٥: ١٩.