مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩ - آيات التحدّي
خصوصاً بالإضافة إلى السور القصيرة، كسورتي العصر والكوثر؛ زاعماً أنّ دعوى خروج الإتيان بأمثال هذه السور عن مقدور البشر مكابرة، والإقدام على أمثال هذه المكابرات ممّا يطرق التّهمة إلى الدين [١].
وسيأتي [٢] البحث معه في اتّصاف السورة القصيرة بالإعجاز.
ثانيها: ما ورد في سورة يونس من قوله- تعالى-: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَ ل هُ قُلْ فَأْتُوابِسُورَةٍ مّثْلِهِى وَ ادْعُوامَنِ اسْتَطَعْتُم مّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صدِقِينَ» [٣].
ثالثها: ما ورد في سورة هود من قوله- تعالى-: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَلهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مّثْلِهِى مُفْتَرَيتٍ وَ ادْعُوامَنِ اسْتَطَعْتُم مّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صدِقِينَ * فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواأَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَ أَن لَّآإِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ» [٤].
وهذه السور الثلاث على ما رواه الجمهور نزلت بمكّة متتابعات [٥]، وفي رواية عن ابن عبّاس: أنّ سورة يونس مدنيّة، والرواية الاخرى عنه الموافقة لقول الجمهور ولُاسلوبها؛ فإنّه اسلوب السور المكّية [٦].
وها هنا إشكال، وهو: أنّ الترتيب الطبيعي في باب التحدّي يقتضي التحدّي أوّلًا بالقرآن بجملته، ثمّ بعشر سور مثله، ثمّ بسورة واحدة مثله، مع أنّه على رواية
[١] التفسير الكبير للفخر الرازي: ١/ ٣٤٩.
[٢] في ص ٣٦- ٣٨.
[٣] سورة يونس ١٠: ٣٨.
[٤] سورة هود ١١: ١٣- ١٤.
[٥] السور الثلاث (يونس وهود والإسراء) مكيّة إلّابعض الآيات على قول، لاحظ كتب التفاسير، منها: التفسير الكبير للفخر الرازي: ٦/ ١٨٣ تفسير سورة يونس، و ص ٣١٢ تفسير سورة هود، و ج ٧: ٢٩١ تفسير سورة الإسراء.
والجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٨/ ٣٠٤ تفسير سورة يونس، و ج ٩/ ١ تفسير سورة هود، و ج ١٠: ٢٠٣ تفسير سورة الإسراء.
[٦] عمدة القاري: ١٣/ ٤١، الإتقان في علوم القرآن: ١/ ٤٧، روح المعاني: ١١/ ٧٩.