مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٧ - الشبهة الثالثة
صريحة في دلالتها على أنّ الآيات كانت مرتّبة عند النبيّ بحسب ترتيب النزول، فكانت المكّيات في السور المكّية والمدنيّات في سور مدنيّة، إلّاأن تفرض سورة نزل بعضها بمكّة وبعضها بالمدينة، ولا يتحقّق هذا الفرض إلّافي سورة واحدة.
ولازم ذلك أن يكون ما نشاهده من اختلاف مواضع الآيات مستنداً إلى اجتهاد من الصحابة» [١] انتهى ملخّص موضع الحاجة من كلامه أدام اللَّه أيّامه.
ويرد عليه: أ نّ رواية عثمان بن أبي العاص وإن كانت بظاهرها لا تدلّ على العموم والشمول، إلّاأنّه يستفاد منها ذلك بعد ملاحظة أ نّه لا خصوصيّة لموردها، خصوصاً بعدما ذكرنا من الجهات التي ترجع إلى كون الآيات مرتّبة في عهده وبيده صلى الله عليه و آله، والروايات الدالّة على أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله والمؤمنين إنّما كانوا يعلمون تمام السورة بنزول البسملة، لا تنافي صدور الأمر أحياناً بوضع آية كذا في السورة الفلانية؛ فإنّ كون العلم بتمام السورة متوقّفاً على نزول البسملة لا دلالة فيه على عدم إمكان وضع آية فيها بأمر من جبرئيل أصلًا.
ويؤيّده أنّه لو كان ترتيب النزول معلوماً عند الصحابة- كما هو المفروض- لكان الاعتبار يساعد على كون الترتيب بهذه الكيفيّة، ولا مجال- على هذا التقدير- لإدخال الآية المدنيّة في السور المكّية أو بالعكس بمجرّد الظنّ بالتلائم والتناسب بين المطالب؛ فإنّ مجرّد ذلك لا يقاوم الترتيب من حيث النزول الذي هو الأساس في هذا الباب، وحينئذ يستكشف من عدم رعاية هذه الجهة، كون الترتيب وتشكيل السور من الآيات التي هي جزء لها، لم يكن مستنداً إلى اجتهاد واستنباط ونظر وتفكّر أصلًا.
وبالجملة: ما تقدّم [٢] من الأدلّة المثبتة لكون القرآن مجموعاً في عهد النبيّ صلى الله عليه و آله
[١] الميزان في تفسير القرآن: ١٢/ ١٢٧- ١٢٨، تفسير سورة الحجر، الآية ١- ٩.
[٢] في ص ٢٨٣- ٢٩٠.