مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٩ - أدلّة عدم التحريف ومناقشة القائلين به
عصره؛ فإنّ المتروك حينئذٍ يكون بعض الكتاب لا جميعه، بل وفي هذه الروايات دلالة صريحة على تدوين القرآن وجمعه في زمان النبيّ صلى الله عليه و آله؛ لأنّ الكتاب لا يصدق على مجموع المتفرّقات، ولا على المحفوظ في الصدور.
وأمّا التقدير الثاني: الذي يرجع إلى أ نّهما حرّفا القرآن عمداً في الآيات التي لا تمسّ بالزعامة والخلافة.
فهو بعيد في نفسه، بل مقطوع العدم؛ ضرورة أنّ الخلافة كانت مبتنية على السياسة، وإظهار الاهتمام بأمر الدين، وحفظ القرآن الذي كان مورداً لاهتمام المسلمين، وهلّا احتجّ بذلك أحد الممتنعين عن بيعتهما، المعترضين على أبي بكر في أمر الخلافة؟ ولم يذكر ذلك عليّ عليه السلام في خطبته الشقشقيّة [١]- المعروفة- وغيرها.
وأمّا التقدير الثالث: الذي يرجع إلى وقوع التحريف منهما عمداً في الآيات الواردة في موضوع الخلافة.
فهو أيضاً مقطوع العدم؛ فإنّ أمير المؤمنين عليه السلام والصدِّيقة الطاهرة- سلام اللَّه عليها- وجماعة من الصحابة قد عارضوهما في أمر الخلافة، واحتجّوا عليهما بما سمعوا من النبيّ صلى الله عليه و آله، واستشهدوا على ذلك من شهد من المهاجرين والأنصار، واحتجّوا عليه بحديث الغدير وغيره، ولو كان في القرآن شيء يمسّ بزعامتهم؛ لكان أحقّ بالذكر في مقام الاحتجاج، وأحرى بالاستشهاد عليه من جميع المسلمين، مع أنّه لم يقع ذلك بوجه، كما يظهر من كتاب «الاحتجاج» المشتمل على احتجاج اثني عشر رجلًا على أبي بكر في أمر الخلافة [٢]، ومن العلّامة المجلسي- رحمة اللَّه تعالى عليه- في البحار، حيث عقد باباً لاحتجاج أمير المؤمنين عليّ عليه السلام في أمر الخلافة [٣].
[١] نهج البلاغة للدكتور صبحي صالح: ٤٨، الخطبة ٣.
[٢] الاحتجاج: ١/ ١٨٦- ٢٠٣، الرقم ٣٧، وعنه بحار الأنوار: ٢٨/ ١٨٩ ب ٤ ح ٢.
[٣] بحار الأنوار: ٢٩/ ٣ ب ٥، وج ٣١/ ٣١٥- ٤٤٧ ب ٢٦ و ٢٧.