مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٩ - الأمر الأوّل ظواهر الكتاب
وإمّا بحمل اللفظ على ظاهره من العموم أو الإطلاق أو غيرهما، من دون الأخذ بالتخصيص، أو التقييد، أو القرينة الواردة عن الأ ئمّة عليهم السلام، وقد عرفت [١] أ نّ محلّ النزاع في حجّية ظواهر الكتاب غير ذلك.
وثالثاً: أ نّه على فرض كون الأخذ بظاهر القرآن من مصاديق التفسير بالرأي لتشمله الروايات الناهية عنه نقول: لابدّ من الجمع بين هذه الطائفة والروايات المتقدّمة الظاهرة بل الصريحة في حجّية ظواهر الكتاب، بحمل التفسير بالرأي الوارد في الروايات الناهية على غير هذا المصداق من المصاديق الظاهرة الواضحة، كحمل المتشابه على التأويل الذي يقتضيه الرأي، أو حمل الظاهر عليه من دون المراجعة إلى القرينة على الخلاف، ولا مجال لغير هذا النحو من الجمع بعد ظهور الروايات المتقدّمة، بل صراحتها في حجّية ظواهر الكتاب كما هو غير خفيّ.
ثانيها: دعوى اختصاص فهم القرآن بأهل الكتاب الذين انزل عليهم؛ وهم الأ ئمّة المعصومون صلوات اللَّه عليهم أجمعين، ومنشأ هذه الدعوى الروايات الظاهرة في ذلك، مثل: مرسلة شبيب بن أنس، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أ نّه قال لأبي حنيفة: أنت فقيه أهل العراق؟ قال: نعم، قال عليه السلام: فبم تفتيهم؟ قال: بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه و آله، قال:
يا أبا حنيفة! تعرف كتاب اللَّه حقّ معرفته، وتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: نعم، قال: يا أبا حنيفة! لقد ادّعيت علماً، ويلك ما جعل اللَّه ذلك إلّاعند أهل الكتاب الذين انزل عليهم! ويلك ولا هو إلّاعند الخاصّ من ذرّية نبيّنا محمد صلى الله عليه و آله،
[١] في ص ١٧٠- ١٧١.