مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٨ - الأمر الأوّل ظواهر الكتاب
ظاهره، فالمقام خارج عن مورد تلك الروايات موضوعاً.
وثانياً: أ نّه على فرض كون الأخذ بالظاهر تفسيراً، فلا يكون تفسيراً بالرأي حتّى تشمله الروايات المتواترة الناهية عن التفسير بالرأي.
وبعبارة اخرى: يستفاد من تلك الروايات أ نّ التفسير يتنوّع إلى نوعين وينقسم إلى قسمين: تفسير بالرأي، وتفسير بغيره، ولابدّ للمستدلّ بها للمقام من إثبات أنّ الأخذ بظاهر اللفظ من مصاديق القسم الأوّل، ومع عدمه يكفي مجرّد الشكّ؛ لعدم صلاحيّة الروايات الناهية للشمول للمقام؛ لعدم إحراز موضوعها، وعدم ثبوت عنوان «التفسير بالرأي».
مع أنّه من الواضح عدم كونه من مصاديقه على فرض كونه تفسيراً؛ فإنّ من يترجم خطبة من خطب «نهج البلاغة» مثلًا بحسب ما يظهر من عباراتها، وعلى طبق ما يفهمه العرف العارف باللغة العربيّة، مع مراعاة القرائن الداخليّة والخارجيّة، لا يعدّ عمله هذا تفسيراً بالرأي بوجه من الوجوه أصلًا.
فالتفسير بالرأي معناه الاستقلال في المراجعة إلى الكتاب، من دون السؤال من الأوصياء الذين هم قرناء الكتاب في وجوب التمسّك ولزوم المراجعة إليهم: إمّا بحمل المتشابه على التأويل الذي تقتضيه آراؤهم، كما يشير إلى ذلك قول الصادق عليه السلام: وإنّما هلك الناس في المتشابه؛ لأنّهم لم يقفوا على معناه، ولم يعرفوا حقيقته، فوضعوا له تأويلًا من عند أنفسهم بآرائهم، واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء ... [١].
[١] رسالة المحكم والمتشابه نقلًا من تفسير النعماني، المطبوع بتمامه في جامع الأخبار والآثار: ٣/ ٩٠، وعنه وسائل الشيعة: ٢٧/ ٢٠١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي ب ١٣ ذ ح ٦٢، وبحار الأنوار: ٩٣/ ١٢ ب ١٢٨.