مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٧ - الأمر الأوّل ظواهر الكتاب
٨- وغير ذلك من الموارد الكثيرة المتفرّقة في أبواب الفقه، التي قد استدلّ فيها الإمام عليه السلام بالكتاب، سيّما في قبال المخالفين المنكرين لإمامتهم؛ فإنّه لو كان مذاقهم عدم حجّية ظاهر الكتاب لغيرهم لما كان للاستدلال به في مقابلهم وجه أصلًا.
وأ مّا المنكرون لحجّية ظواهر الكتاب الذين هم جماعة من المحدِّثين، فاستندوا في ذلك إلى امور: أحدها: أ نّه قد ورد في الروايات المتواترة بين الفريقين، النهي عن تفسير القرآن بالرأي، وفي بعضها: من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار [١]؛ أي فليتّخذ مكاناً من النار لأجل القعود ولا محيص له عنها، والأخذ بظواهر القرآن من مصاديق التفسير بالرأي؛ فإنّه وإن لم يكن مصداقه منحصراً بذلك؛ لشموله قطعاً لحمل المتشابه والمبهم على أحد معنييه أو معانيه مستنداً إلى الظنّ أو الاستحسان، إلّاأنّ الظاهر شموله لحمل الظواهر على ظاهرها والعمل بما تقتضيه.
والجواب أوّلًا: أنّ التفسير بحسب اللغة والعرف بمعنى: كشف القناع وإظهار أمر مستور، ومن المعلوم أ نّ الأخذ بظاهر اللفظ لا يكون من التفسير بهذا المعنى، فلا يقال لمن أخذ بظاهر كلام من يقول مثلًا: رأيت أسداً، وأخبر بأنّ فلاناً قد رأى الحيوان المفترس: أ نّه فسّر كلامه، وقد شاع في العرف أ نّ الواقعة أمر، وتفسير الواقعة أمر آخر.
وبالجملة: لا ينبغي الارتياب في أنّ «التفسير» لا يشمل حمل اللفظ على
[١] عوالي اللئالي: ٤/ ١٠٤ ح ١٥٤ عن رسولاللَّه صلى الله عليه و آله، تفسير الصافي: ١/ ٣٢، المقدّمة الخامسة.
وفي التوحيد: ٩١، والمسند لابن حنبل: ١/ ٥٠١ ح ٢٠٦٩، وسنن الترمذي: ٥/ ١٩٩ ح ٢٩٥٥، ومجمع البيان: ١/ ٧، وعنه وسائل الشيعة: ٢٧/ ٢٠٤ ح ٧٦ هكذا: من قال في القرآن بغير علم إلخ، وفي سنن الترمذي: ٥/ ١٩٩ ح ٢٩٥٦: من قال في القرآن برأيه إلخ.