مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧ - أدلّة عدم التحريف ومناقشة القائلين به
ثبوتها وذكرها في المكتوب، واشتمال البعض التالف عليها؟! من الواضح عدم جواز التمسّك بالإطلاق، وليس ذلك إلّالعدم الإطلاق في مورد الأخذ بأصالة عدم القرينة [١].
وبالجملة: الوجه في عدم جواز الرجوع إلى الظواهر- مع احتمال اقترانها بما يكون قرينة على إرادة خلافها- عدم جواز الاعتماد على أصالة عدم القرينة الجارية في غير ما يشابه المقام، فلا محيص عن القول بتوقّف جواز الرجوع على إمضاء الأ ئمّة عليهم السلام وتصويبهم.
وهذا ما ذكرناه من منافاته لما يدلّ عليه الحديث الشريف من ثبوت الحجّية المستقلّة للقرآن، وعدم تفرّعها على الثقل الآخر، بل هو الثقل الأكبر، فكيف يكون متفرّعاً على الثقل الأصغر؟! فتدبّر.
الدليل الخامس: من الامور الدالّة على عدم التحريف، الروايات المستفيضة بل المتواترة الواردة عن النبيّ والعترة الطاهرة صلوات اللَّه عليه وعليهم أجمعين، الدالّة على عرض الروايات والأخبار المرويّة عنهم عليه السلام على الكتاب، والأخذ بما وافق منها له وطرح ما خالفه، وضربه على الجدار [٢]، وأ نّه زخرف، وأ نّه ممّا لم يصدر منهم، ونحو ذلك من التعبيرات [٣]، وكذا الروايات الدالّة على
[١] البيان في تفسير القرآن: ٢١٣.
[٢] هذا التعبير وإن كان معروفاً، سيّما في بحث التعادل والترجيح من علم الاصول، إلّاأ نّي لم أظفر به بعد التتبّع في الروايات الواردة في هذا الباب، التي جمعها صاحب الوسائل قدس سره في الباب التاسع من كتاب القضاء، فلعلّ المتتبّع في غيره يظفر به.
نعم، قال في التبيان: ١/ ٥ مقدّمة المؤلّف: وروي عنه عليه السلام أنّه قال: «إذا جاءكم عنّي حديث فأعرضوه على كتاب اللَّه، فما وافق كتاب اللَّه فاقبلوه، وما خالفه فاضربوا به عرض الحائط»، ثمّ قال الشيخ قدس سره: وروي مثل ذلك عن أئمّتنا عليه السلام.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ١١٠- ١٢٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ١٠- ١٢، ١٤، ١٥، ٢٩، ٣٥، ٣٧، ٤٧ وغيرها، ويراجع ص ١٧٣ و ٣٢٥ و ٣٣٢.