مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٦ - أدلّة عدم التحريف ومناقشة القائلين به
آيات الأحكام؛ لأنّ معنى حجّية الكتاب المشتمل على جهات عديدة ومزايا متكثّرة لا ترجع إلى خصوص المنجّزيّة والمعذّريّة في باب التكاليف، حتّى تختصّ الحجّية بالآيات المشتملة على بيان الأحكام الفرعيّة والقوانين العمليّة، إلّاأ نّه يجدي في دفع القول المذكور، وإثبات أ نّ الوجه في عدم جواز الرجوع إلى ظواهر الكتاب- مع العلم الإجمالي بوقوع التحريف- ليس هو العلم الإجمالي المذكور.
والتحقيق: أ نّ الوجه في ذلك- بناءً على التحريف- أ نّه مع وصف التحريف يحتمل في كلّ ظاهر وجود قرينة دالّة على الخلاف، ولا مجال لإجراء أصالة عدم القرينة؛ لأنّها من الاصول العقلائيّة التي استقرّ بناء العقلاء على العمل بها، والشارع قد اتّبعها في محاوراته ولم يتخطَّ عنها، والقدر المتيقّن من الرجوع إليها عند العقلاء هو ما إذا كان احتمال القرينة في الكلام ناشئاً عن احتمال غفلة المتكلِّم عن الإتيان بها، والسامع عن التوجّه والالتفات إليها.
وأمّا إذا كان الاحتمال ناشئاً عن سبب آخر- كالتحريف ونحوه- فلم يعلم استقرار بنائهم على العمل بأصالة عدم القرينة، لو لم نقل بالعلم بعدم الاستقرار، نظراً إلى ملاحظة موارده.
مثال ذلك- على ما ذكره بعض الأعلام- أ نّه إذا ورد على إنسان مكتوب من أبيه أو صديقه أو شبههما، ممّن تجب أو تنبغي إطاعته، وقد تلف بعض ذلك المكتوب، وكان البعض الموجود مشتملًا على الأمر بشراء دار للكاتب، وهو يحتمل أن يكون في البعض التالف بيان لخصوصيات الدار التي أمر بشرائها، من الجهات الراجعة إلى السعة والضيق، والمحلّ والقيمة والجار وسائر الخصوصيات، فهل يتمسّك بإطلاق البعض الموجود، ويرى نفسه مختاراً في شراء أيّة دار اعتماداً على أصالة عدم القرينة على التقييد، أو أ نّ العقلاء لا يسوغون له هذا الاعتماد، ولايعدّونه ممتثلًا إذا اشترى داراً على خلاف تلك الخصوصيات، على فرض