مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٥ - أدلّة عدم التحريف ومناقشة القائلين به
لبعض مانزل على النبيّ صلى الله عليه و آله، وخالياً عن بعض الآيات والجملات، يكون هذا الوصف- وهي الحجّية المستقلّة- ثابتاً للقرآن، ولا يتوقّف على إمضاء الأ ئمّة عليهم السلام وتصويبهم للاستدلال به.
وأ مّا بناءً على التحريف وثبوت النقيصة، فإن كان الرجوع إليه متوقّفاً على إمضائهم عليهم السلام، فهذا ينافي الحجّية المستقلّة التي يدلّ عليها الحديث، كما هو المفروض.
وإن لم يكن كذلك؛ بأن يدّعي القائل جواز التمسّك به من دون المراجعة إليهم، والتوقّف على إمضائهم، فواضح أنّ الرجوع غير جائز.
توضيحه: أ نّه ربما يقال: إنّ الوجه في عدم جواز الرجوع إلى ظواهر الكتاب- مع العلم الإجمالي بوقوع التحريف فيه- هو العلم الإجمالي بوقوع الخلل في الظواهر، ومع هذا العلم يسقط كلّ ظاهر عن الحجّية، كما هو شأن العلم الإجمالي في سائر الموارد.
ولكنّه أجاب عن هذا القول المحقّق الخراساني قدس سره في «الكفاية» بما هذه عبارته: إنّه- يعني العلم الإجمالي بوقوع التحريف- لا يمنع عن حجّية ظواهره؛ لعدم العلم بوقوع الخلل فيها بذلك أصلًا، ولو سلّم فلا علم بوقوعه في آيات الأحكام، والعلم بوقوعه فيها أو في غيرها من الآيات غير ضائر بحجّية آياتها؛ لعدم حجّية سائر الآيات، والعلم الإجمالي بوقوع الخلل في الظواهر إنّما يمنع عن حجّيتها إذا كانت كلّها حجّة، وإلّا لا يكاد ينفكّ ظاهر عن ذلك، كما لا يخفى، فافهم.
نعم، لو كان الخلل المحتمل فيه أو في غيره بما اتّصل به لأخلّ بحجّيته؛ لعدم انعقاد ظهور له حينئذٍ، وإن انعقد له الظهور لولا اتّصاله [١].
وهذا الجواب: وإن لميكن خالياً عن المناقشة؛ لعدم انحصار الحجّية بخصوص
[١] كفاية الاصول: ٢٨٤- ٢٨٥ حجّية ظواهر الكتاب.