مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦١ - المقام الأوّل دعوى تواتر القراءات
بالتواتر بين المسلمين، ونقل الخلف عن السلف، والتحفّظ على ذلك في صدورهم وكتاباتهم، وذكرها في امورهم وشؤونهم، ولم يكن للقرّاء بأجمعهم- فضلًا عن السبعة أو العشرة- دخل في ذلك أصلًا، وحينئذٍ فتواتر القرآن الثابت بنقل المسلمين بهذا النحو كيف يكون ملازماً لتواتر القراءات السبع أو العشر؟ وكيف يقاس أصل القرآن بخصوصيّات القراءات؟!.
ثمّ على تقدير كون مراد المستدلّ تواتر خصوص القراءات السبع أو العشر- كما هو الظاهر- يكون بطلان الدليل أوضح؛ لأنّ دعوى الملازمة بين تواتر أصل القرآن، وبين تواتر خصوص هذه القراءات- مع وضوح عدم كون القرآن واصلًا إلى الخلف، بتوسّط خصوص هؤلاء القرّاء المعدودين والنفر المحصورين- ممّا لايكاد يصدر ادّعاؤها ممّن له أدنى حظّ من العلم، وأقلّ نصيب من الإنصاف والعدالة، كما لا يخفى على اولي النّهى والدراية.
الرابع: أ نّ اختلاف القراءات قد يرجع إلى الاختلاف في أصل الكلمة كالاختلاف الواقع بينهم في قراءة «ملك» و «مالك»، وحينئذٍ لو لم تكن القراءات متواترة فيلزم أن يكون بعض القرآن غير متواتر؛ فإنّ الاختلاف في إعراب مثل كلمة «والأرحام» وإن لم يكن مستلزماً لعدم تواتر القرآن على فرض عدم تواتر القراءات، إلّاأنّ الاختلاف في مثل كلمة «مالك» و «ملك» يستلزم ذلك على التقدير المذكور وفرض عدم تواتر القراءات؛ ضرورة أنّ تخصيص أحدهما بالاتّصاف بوصف القرآنيّة تحكّم، فلا محيص عن الالتزام بتواتر كليهما، حذراً عن خروج بعض القرآن عن كونه غير متواتر.
وهذا الدليل محكيّ عن ابن الحاجب، وارتضاه جماعة ممّن تأخّر عنه [١].
[١] لم نجده عاجلًا.