مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥ - المقام الأوّل دعوى تواتر القراءات
الخامس: شهادة غير واحد من المحقّقين من أعلام أهل السنّة على عدم تواتر القراءات، وإنكار بعضهم على جملة من القراءات والإيراد عليها، وعلى فرض صدق التواتر وتحقّقه مع شرائطه، لا يرى وجه للاعتراض والإيراد على شيء من القراءات، وهل هو حينئذٍ إلّاإيراد على النبيّ صلى الله عليه و آله واعتراض عليه، نعوذ باللَّه منه؟!.
ولا بأس بنقل كلمات بعض الأعلام ممّن صرّح بعدم تواتر القراءات: ١- ابن الجزري- الذي وصفه السيوطي في «الإتقان» بأنّه شيخ مشايخ القرّاء في زمانه، وأ نّه أحسن من تكلّم في هذا المقام [١]، قال- على ما حكي عنه-: «كلّ قراءة وافقت العربيّة ولو بوجه، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا، وصحّ سندها، فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردّها، ولا يحلّ إنكارها، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووجب على الناس قبولها؛ سواء كانت عن الأ ئمّة السبعة، أم عن العشرة، أم عن غيرهم من الأ ئمّة المقبولين، ومتى اختلّ ركن من هذه الأركان الثلاثة اطلق عليها ضعيفة، أو شاذّة، أو باطلة؛ سواء كانت عن السبعة، أم عمّن هو أكبر منهم.
هذا هو الصحيح عند أئمّة التحقيق من السلف والخلف، صرّح بذلك الدانيّ، ومكّي، والمهدويّ، وأبو شامة، وهو مذهب السلف الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه» [٢] وقد نقل بقيّة كلامه الطويل أيضاً السيوطي في الإتقان، ثمّ وصفه بأنّه «أتقن هذا الفصل جدّاً» [٣].
٢- أبو شامة في كتابه «المرشد الوجيز» قال- على ما حكاه عنه ابن الجزري في ذيل كلامه المتقدّم-: «فلا ينبغي أن يُغترّ بكلّ قراءة تُعزى إلى أحد الأ ئمّة
[١] (، ٢) النشر في القراءات العشر: ١/ ٩، الإتقان في علوم القرآن: ١/ ٢٥٨، النوع ٢٢- ٢٧.
[٢]
[٣] الإتقان في علوم القرآن: ١/ ٢٦٤، النوع ٢٢- ٢٧.