مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٥ - الشبهة الثالثة
الأربعة: الطوال، والمئون، والمثاني، والمفصّل في عصره أيضاً، كما عرفت [١] سابقاً، وبعض الامور الاخر، كالتعبير عنالسورةالاولى ب «فاتحة الكتاب» ربما يؤيّد كون الترتيب أيضاً بتوقيف من الرسول صلى الله عليه و آله، وبأمر من جبرئيل عليه السلام، ولعلّه لذلك لم يكتب ابن مسعود- على ما نسب إليه- في مصحفه المعوّذتين، وكان يقول: «إنّهما ليستا من القرآن، وإنّما نزل بهما جبريل تعويذاً للحسنين عليهما السلام [٢].
وذلك لما رآه من وقوعهما في آخر القرآن، فزعمأنّهما لاتكونان منه، وإنكانبطلان هذاالزعم لايحتاجإلى إقامة الدليل بعد افتقار ثبوت القرآن إلى التواتر، ووجوده في السورتين أيضاً، كما مرّ سابقاً [٣].
وأمّا عدم كون المخالفة في الترتيب بقادحة فواضح؛ ضرورة أنّ النزاع ليس في الاختلاف في ترتيب السور بوجه، بل في كون القرآن الموجود ناقصاً عن مصحف عليّ عليه السلام في مقدارٍ ممّا نزل بعنوان القرآن.
وأ مّا ترتيب الآيات، فقد عرفت أ نّه كان بتوقيف من الرسول صلى الله عليه و آله وبأمر من جبريل عليه السلام، ويؤيّده التعبير ب «السورة»، التي معناها مجموعة آيات متعدّدة مترتّبة مشتملة على غرض واحد أو أغراض متعدّدة مرتبطة، في نفس الكتاب العزيز في مواضع متكثّرة، سيّما الآيات الواقعة في مقام التحدّي، وكذا في لسان النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله، والأحكام المترتّبة على السورة؛ كوجوب قراءتها في الصلاة الفريضة
[١] في ص ٢٨٣- ٢٩٠.
[٢] كذا في الميزان في تفسير القران ١٢: ١٣٢، ولكن لمنعثر عليه، وإنّما الموجود في المسند لابن حنبل ٨: ٣٦ ح ٢١٢٤٤- ٢١٢٤٧، والمعجم الكبير للطبراني ٩: ٢٣٤- ٢٣٥ ح ٩١٤٨- ٩١٥٢، والإتقان في علوم القرآن: ١/ ٢٧١- ٢٧٢ النوع ٢٢- ٢٧، تنبيهات، الأوّل، وفتح الباري لابن حجر ٩: ٥٨٢٨، والدرّ المنثور في التفسير بالمأثور ٨: ٦٢٤، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٢٠: ٢٥١ تفسير سورة الفلق، هكذا: إنّهما ليستا من كتاباللَّه، إنّما أمر النبيّ صلى الله عليه و آله أن يتعوّذ بهما.
[٣] في ص ١٤٦.