مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٢ - الجهة الاولى تناقضها في نفسها
والعشرين: أ نّه لم يتحقّق إملاء هذيل، وكتابة ثقيف، وظاهر الرواية الرابعة والعشرين والخامسة والعشرين: أنّ الإملاء كان من ابيّ بن كعب، والكتابة من زيد بن ثابت، والإعراب من سعيد بن العاص، كما في الاولى منهما، وزيادة عبدالرحمن بن الحارث، كما في الثانية منهما.
هذه هي عمدة الامور التي تكون الروايات المتقدّمة متناقضة فيها، وهنا بعض الامور الاخر يظهر بالتأمّل ودقّة النظر، ومع هذه المتناقضات، كيف تصلح هذه الروايات للركون والاعتماد عليها في هذا الأمر الخطير، الذي لا يساعده شيء من العقل والنقل، كما سيظهر عن قريب إن شاء اللَّه تعالى؟! إن قلت: هذه الروايات مع كونها متكثّرة جدّاً- وإن لم تكن متّصفة بوصف التواتر؛ لما ذكر من ثبوت المناقضة والمعاندة بينها- إلّاأنّ اتّصافها بوصف التواتر المعنوي- الذي مرجعه في المقام إلى اتّفاقها على عدم تحقّق الجمع في زمن النبيّ صلى الله عليه و آله ووقوعه بعده إجمالًا وإن لم تعلم كيفيّته وخصوصيّاته، وأ نّه وقع بيد الأوّل أو الثاني، أو الثالث، أو غيرهم- ممّا لا يكاد ينبغي أن يُنكر، ولو نوقش في هذا الاتّصاف، فلا أقلّ من اتّصافه بالتواتر الإجمالي الذي يرجع إلى العلم الإجمالي بمطابقة إحداها للواقع ونفس الأمر، وهو يكفي للقائل بالتحريف بعد اتّفاقها على عدم تحقّق الجمع في حياة النبيّ صلى الله عليه و آله.
قلت: الاتّصاف بالتواتر الإجمالي- كما اعترف به- فرع تحقّق العلم الإجمالي بمطابقة إحداها للواقع، أو بصدورها عن المعصوم عليه السلام، وبدون تحقّق هذا العلم لامجال لهذا الاتّصاف أصلًا، ونحن نمنع تحقّقه؛ لعدم ثبوت العلم واليقين وجداناً، لابصدورها عن المعصوم عليه السلام؛ لعدم كون شيء من تلك الروايات منسوبة إليه وحاكية لقوله عليه السلام ونحوه، ولا بالمطابقة للواقع؛ لأنّ الوجدان يقضي بعدمه، فدعوى التواتر ولو إجمالًا ممّا لا يدّعيها المنصف.