مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٠ - أدلّة عدم التحريف ومناقشة القائلين به
وخصوصيّاته، والسعادة والشقاوة، والجنّة والنار، وأوصافهما، وأوصاف الداخلين فيهما وخصوصيّاتهم، ولما يتعلّق بالأنبياء، وعلوّ مقامهم، ونزاهة ساحتهم، وشموخ مقامهم، وما وقع بينهم وبين اممهم، ولما يرجع إلى الفضائل الخلقيّة، والمَلَكات النفسانيّة، ولما يعود إلى بيان الأحكام العمليّة، والشرائع الفطريّة، ولغير ذلك من الجهات والشؤون.
والغرض الأقصى الذي بيّنه الكتاب هو إخراج الناس من الظلمات إلى النور، وإيصالهم إلى المرتبة الكاملة من الإنسانيّة، والدرجة العالية: المادّية والمعنويّة.
وعليه: فمعنى التمسّك بمثل هذا الكتاب- الذي ليس كمثله كتاب- هو الاستفادة من جميع الشؤون التي وقع التعرّض فيه لها، والاستضاءة بنوره الذي لاتبقى معه ظلمة، والاهتداء بهدايته التي لا موقع معها للضلالة، ولا يخاف عندها الجهالة، فلو لم يكن ما بأيدينا من الكتاب عين ما نزل على النبيّ صلى الله عليه و آله، ونفس ما خلّفه في امّته، وحرّضهم على التمسّك به، والخروج بسببه عن الضلالة.
فكيف يمكن التمسّك به إلى يوم القيامة؟ وكيف يمكن أ نّ الضلالة منفيّة مؤبّدة؟
فإنّ الكتاب الضائع على الامّة بسبب التحريف، ودسّ المعاندين- ولا محالة كان الغرض من التحريف إخفاء بعض حقائقه وإطفاء بعض أنواره- لا يصلح أن يكون نوراً في جميع الامور، وسراجاً مضيئاً في الظلمات كلّها، ضرورة أنّه يلزم أن يكون التحريف حينئذٍ لغواً، مع أنّه كان لغرض راجع إلى إخفاء مقام الولاية أو غيره من الامور المهمّة، التي كان تعرّض الكتاب لها منافياً لغرض المحرّفين، ومخالفاً لنظر المعاندين، فلا يبقى حينئذٍ مجال لبقاء إمكان التمسّك بالكتاب مع وجود التحريف.
الدعوى الثانية: دلالة الحديث الشريف على إمكان التمسّك بالكتاب العزيز، ولا يخفى وضوح هذه الدلالة لو كان الحديث دالّاً على الأمر بالتمسّك، وإيجاب الرجوع إليه؛ ضرورة اعتبار القدرة في متعلّق التكليف مطلقاً، أمراً كان أو نهياً،