مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٨ - أدلّة عدم التحريف ومناقشة القائلين به
كقوله- تعالى-: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذّكْرَ وَ إِنَّا لَهُو لَحفِظُونَ» [١]» [٢].
انتهى ما أفاده ملخّصاً.
وهو وإن كان غير خالٍ عن المناقشة؛ ضرورة أنّ ما أفاده إنّما يجدي لنفي الزيادة الكثيرة، أو النقيصة المتعدّدة فيمواضع متكثّرة، كما يدّعيه القائل بالتحريف، المستند إلى الروايات الكثيرة الدالّة عليه.
وأ مّا احتمال زيادة يسيرة أو نقيصة يسيرة كما فرضه في أوّل البحث، فالدليل لا يثبت نفيه، ولا يجدي لدفعه أصلًا.
أفيكفي هذا الدليل لإثبات أ نّه لم تسقط كلمة «في عليٍّ» بعد قوله: «بَلّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ» [٣]؟ فإنّه على كلا التقديرين- سواء كانت هذه الكلمة موجودة أم لم تكن- لا يختلّ شيء من أوصاف القرآن، ولا يوجب نقصاً في التحدّي، ولا خللًا في الجهات المتعدّدة التي يدلّ عليها القرآن من اصول المعارف وكلّيات الشرائع، وتفاصيل الفضائل، ونقل القصص والإخبار بالملاحم، وبالتالي كونه ذكراً، الذي هو- كما اعترف به- أجمع الصفات في الدلالة على شؤون القرآن، إلّا أ نّ له مع ذلك صلاحيّة للتأييد ممّا لا ينبغي الارتياب فيه.
ثمّ إنّ هذه الامور الثلاثة الدالّة على عدم التحريف، ممّا يمكن التمسّك بها من نفس الكتاب العزيز.
الدليل الرابع: الحديث المعروف المتواتر بين الفريقين، الدالّ على أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله خلّف الثقلين: كتاب اللَّه والعترة، وأخبر أ نّهما لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض، وأ نّ التمسّك بهما موجب لعدم تحقّق الضلالة أبداً إلى يوم القيامة [٤].
[١] سورة الحجر ١٥: ٩.
[٢] الميزان في تفسير القرآن: ١٢/ ١٠٤- ١٠٦.
[٣] سورة المائدة ٥: ٦٧.
[٤] نصّ الحديث كما في بعض المصادر هكذا: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب اللَّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرّقا حتّى يردا عليَّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما؟».
سنن الترمذي: ٥/ ٦٦٣ ح ٣٧٩٧، ورواه مسلم في صحيحه: ٤/ ١٤٩٢ ح ٢٤٠٨ والحاكم في المستدرك على الصحيحين: ٣/ ١٦٠ ح ٤٧١١ وغيرهما، فليراجع كتاب اللَّه وأهل البيت عليهم السلام في حديث الثقلين.
وانظر بعض مصادر حديث الثقلين عند الإماميّة: كالكافي: ١/ ٢٩٤ قطعة من ح ٣، وإرشاد المفيد: ١/ ٢٣٣، وأمالي الصدوق: ٥٠٠ ح ٦٨٦، وأمالي المفيد: ١٣٥ ح ٣، وأمالي الطوسي: ١٦٢ قطعة من ح ٢٦٨، ووسائل الشيعة: ٢٧/ ٣٣- ٣٤ ح ٩، وبحار الأنوار: ٢٣/ ١٠٤- ١٦٦ ب ٧، وغيرها من كتب العامّة والخاصّة، وقد تقدّمت الإشارة إلى هذا الحديث في ص ١٧٢، وتأتي في ص ٢٤٨ و ٢٨٨.