مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - التحدّي بالإخبار عن الغيب
ومنها: قوله- تعالى-: «أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ * سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ» [١].
وقد نزل في يوم بدر حين ضرب أبو جهل فرسه وتقدّم نحو الصفّ الأوّل قائلًا: «نحن ننتصر اليوم من محمّد وأصحابه» [٢] فأخبر اللَّه بانهزام جمع الكفّار وتفرّقهم، مع أنّه لم يكن يتوهّم أحد نصرة المسلمين وانهزام الكافرين مع قلّة عدد الأوّلين، بحيث لم يتجاوز عن ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا [٣]، وضعف عدّتهم؛ لأنّ الفارس فيهم كان واحداً أو اثنين، وكثرة عدد الآخرين، وشدّة قوّتهم بحيث وصفهم اللَّه- تعالى- بأنّهم ذات شوكة [٤]، وكيف يحتمل انهزامهم، وقمع شوكتهم وانكسار سلطانهم؛ وقد أخبر اللَّه- تعالى- بذلك، ولم يمضِ إلّازمان قليل بأن صدق النبي صلى الله عليه و آله فيما حكاه وأخبره؟! ومنها: ما ورد في رجوع النبيّ، ودخول المسلمين إلى معاده والمسجد الحرام من قوله- تعالى-: «إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَى مَعَادٍ» [٥]، وقوله- تعالى-: «لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصّرِينَ لَاتَخَافُونَ» [٦].
ومنها: قوله- تعالى-: «الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِى أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُم مّنم
[١] سورة القمر ٥٤: ٤٤- ٤٥.
[٢] الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي: ١٧/ ١٤٦.
[٣] السيرة النبويّة لابن هشام: ٢/ ٣٦٣- ٣٦٤، فقد أحصاهم جميعاً تحت عنوان من حضر بدراً من المسلمين، فمن المهاجرين: ٨٣ ومن الأنصار- (الأوس: ٦١) (الخزرج: ١٧٠) فالمجموع ٣١٤ بما فيهم رسولاللَّه صلى الله عليه و آله، وغيرها من كتب التأريخ والتفسير.
[٤] سورة الأنفال ٨: ٧.
[٥] سورة القصص ٢٨: ٨٥.
[٦] سورة الفتح ٤٨: ٢٧.