مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣ - التحدّي بالإخبار عن الغيب
كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَ لَاقَوْمُكَ مِن قَبْلِ هذَا» [١]، وقوله- تعالى- بعد ذكر قصة يوسف: «ذَ لِكَ مِنْ أَمنبَآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَ مَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَ هُمْ يَمْكُرُونَ» [٢].
ومن القسم الثاني: آيات كثيرة متعدّدة واقعة في موارد مختلفة: منها: قوله- تعالى-: «فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنكَ الْمُسْتَهْزِءِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا ءَاخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ» [٣].
فإنّ هذه الآيات نزلت بمكّة في ابتداء ظهور الإسلام، وبدء دعوة النبيّ صلى الله عليه و آله، والسبب في نزولها- على ما حكي- أنّه مرّ النبيّ صلى الله عليه و آله على اناس بمكّة فجعلوا يغمزون في قفاه ويقولون: هذا الذي يزعم أنّه نبيّ، ومعه جبرئيل.
.. [٤]، فأخبرت الآية عن نصرة النبيّ صلى الله عليه و آله في دعوته، وكفاية اللَّه المستهزئين والمشركين في زمان كان من الممتنع بحسب العادة انحطاط شوكة قريش، وانكسار سلطانهم، وغلبة النبيّ صلى الله عليه و آله والمسلمين وعلوّهم، وقد كفاه اللَّه أشرف كفاية، وبان للمستهزئين، وعلموا ما في قوله- تعالى في آخر الآية-: «فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ».
ومن هذا القبيل قوله- تعالى- في سورة الصفّ المكّية- الواردة في مثل الحال المذكور، والشأن الذي وصفناه من طغيان الشرك، وسلطان المشركين في بدء الدعوة الإسلامية-: «هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ و بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقّ لِيُظْهِرَهُو عَلَى الدّينِ كُلّهِ ى وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ» [٥].
[١] سورة هود ١١: ٤٩.
[٢] سورة يوسف ١٢: ١٠٢.
[٣] سورة الحجر ١٥: ٩٤- ٩٦.
[٤] جامع البيان في تفسير القرآن: ١٤/ ٨٨- ٩٢ ح ٢١٤١٨- ٢١٤٣١، الكشّاف: ٢/ ٥٩١، مجمع البيان في تفسير القرآن: ٦/ ١٢٤- ١٢٥، أنوار التنزيل وأسرار التأويل: ١/ ٥٤٧.
[٥] سورة التوبة ٩: ٣٣، وسورة الصف ٦١: ٩.