مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠ - عدم اختصاص إعجاز القرآن بوجه خاصّ
غاية الأمر أنّ المراد بالاصطفاء فيها- كما تدلّ عليه الرواية المعتبرة [١]- هو الولادة من غير بعل، ومن الواضح اختصاص هذه المزيّة بمريم، وانحصارها بها، وعدم مشاركة أحد من النساء لمريم فيها.
وبالجملة: لا ينبغي الارتياب في كون المراد من العالمين في آية الفرقان ليس خصوص الموجودين في ذلك العصر.
ومنها: غير ذلك من الآيات الكثيرة التي يستفاد منها ذلك، ولا حاجة إلى التعرّض لها بعد وضوح الأمر وظهور المطلوب.
عدم اختصاص إعجاز القرآن بوجه خاصّ
لا يرتاب ذو مسكة في اختلاف طبقات الناس وتنوّع أفراد البشر في اجتناء الكمالات العلميّة المختلفة، وحيازة الفنون المتشتّتة.
والوجه في ذلك- مضافاً إلى افتقار تحصيل كلّ واحدة منها إلى صرف مؤونة الزمان، وغيره من المقدّمات الكثيرة والأسباب المتعدّدة- اختلافهم بحسب النظر والتفكّر وتفاوتهم بلحاظ الذوق والعلاقة، فترى بعضهم يشتري بعمره الطويل الوصول إلى العلوم الصناعيّة، وبعضاً آخر يتحمّل مشقّات فوق الطاقة العاديّة لتحصيل علم الفلسفة مثلًا، وهكذا سائر العلوم والمعارف المادّية والمعنويّة، بل اتّساع دائرة جميع العلوم اقتضى انقسام كلّ واحدة منها إلى شعب وأقسام، بحيث لا يكاد يوجد من حازه بجميع شعبه وناله بتمام أقسامه.
وهذا كما في علم الطبّ في هذه الأزمنة والعصور المتأخِّرة؛ فإنّه لا يوجد واحد مطّلع على جميع شؤونه المتكثّرة وشعبه المتعدّدة، بل بعد صرف زمان طويل
[١] تفسير القمي: ١/ ١٠٢، التبيان في تفسير القرآن: ٢/ ٤٥٦- ٤٥٧، وفي بحار الأنوار: ١٤/ ١٢ قطعة من ح ٨ عن تفسير القمّي.