مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١ - عدم اختصاص إعجاز القرآن بوجه خاصّ
وتهيئة مقدّمات كثيرة قد يقدر على الوصول إلى بعض شعبه، وحصول المهارة الكاملة في خصوص تلك الشعبة، كما نراه بالوجدان.
وبالجملة: ما ذكرناه في اختلاف طبقات البشر، واتّساع دائرة كلّ واحد من العلوم، بحيث لا يكاد يمكن الوصول إلى واحد بتمام شؤونه، فكيف الجميع ممّا لا حاجة في إثباته إلى بيِّنة وبرهان، بل يكفي في تصديقه مجرّد ملاحظة الوجدان؟! وحينئذٍ نقول: إنّ الكتاب العزيز، والقرآن المجيد حيث يكون الغرض من إنزاله، والغاية من إرساله اهتداء عموم الناس، وخروجهم من الظلمات إلى النور، كما صرّح هو بذلك في الآية المتقدّمة من سورة إبراهيم.
والظاهر كما عرفت عدم اختصاص الناس بخصوص الموجودين في عصر النبيّ صلى الله عليه و آله؛ لأنّه كما تقدّم معجزة خالدة إلى يوم القيامة، مضافاً إلى أ نّه كتاب جامع لجميع الكمالات المعنويّة، والفضائل الروحيّة، والقوانين العمليّة، والدستورات الكاملة الدنيويّة، حيث إنّه يتضمّن البحث عن الاصول الاعتقاديّة المطابقة للفطرة السليمة، وعن الفضائل الأخلاقيّة، والقوانين الشرعيّة، والقصص الماضية، والحوادث الآتية، وبالتالي عن جميع الموجودات الأرضيّة والسماويّة، وجميع الحالات والعوالم، وكلّ ما له دخل في سعادة الإنسان في الدار الفانية والدار الباقية، فمثل هذا الكتاب الذي ليس كمثله كتاب كيف يمكن أن يكون إعجازه من وجه خاصّ، مع كونه واقعاً قبال جميع البشر، بل والجنّ أيضاً؟! والذي ينادي بذلك بأعلى صوته قوله- تعالى-: «قُل لَّل- نِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَ الْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْءَانِ لَايَأْتُونَ بِمِثْلِهِى وَ لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا» [١]
[١] سورة الإسراء ١٧: ٨٨.