مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٣ - المقام الأوّل دعوى تواتر القراءات
عادة اتّفاقهم على الكذب، فالجواب عنه أمران: الأوّل: أ نّك عرفت في تراجمهم أ نّ لكلّ من القرّاء السبع أو العشر راويين رويا قراءته من دون واسطة أو معها، ومن المعلوم أ نّه لا يتحقّق التواتر بمثل ذلك، ولو ثبتت وثاقتهما، فضلًا عمّا إذا لم تثبت الوثاقة كما في بعض الرواة عنهم.
الثاني: أ نّه على تقدير ثبوت قراءة كلّ منهم بنحو التواتر عنهم، فهذا لايترتّب عليه أثر، ولا فائدة فيه بالإضافة إلينا؛ ضرورة أنّهم ليسوا ممّن يكون قوله حجّة علينا، ولا دليل على اعتبار قولهم أصلًا، كما هو أوضح من أن يخفى.
وإن كان المراد بتواتر القراءات، هو التواتر عن النبيّ صلى الله عليه و آله، كما هو الظاهر من قولهم؛ بحيث كان المراد أ نّ النبيّ صلى الله عليه و آله بنفسه الشريفة قرأ على وفق تلك القراءات المختلفة؛ بمعنى أ نّه قرأ على طبق قراءة عبداللَّه بن عامر مثلًا مرّة، وعلى وفق قراءة عبداللَّهبن كثير تارةً اخرى، وهكذا، وكان ذلك ثابتاً بنحو التواتر عنه صلى الله عليه و آله، فيردّه امور: الأوّل: ما عرفت من عدم ثبوت تلك القراءات عن مشايخها وقرّائها بنحو التواتر، فضلًا عن ثبوتها عن النبيّ صلى الله عليه و آله كذلك.
الثاني: أ نّه على تقدير ثبوتها بنحو التواتر عنهم- أي عن المشايخ والقرّاء فاتّصال أسانيد القراءات بهم أنفسهم، أو انقطاعها مع الوصول إليهم، بداهة انتهاء السند إلى الشيخ والقارئ في كلّ قراءة اجتهاديّة، وعدم التجاوز عنه إلى غيره يمنع عن تحقّق التواتر؛ إمّا لأجل انقطاع السند، وعدم التجاوز عن الشيخ إلى مَن قبله، وإمّا لأجل أ نّه يلزم في تحقّق التواتر اتّصاف الرواة في جميع الطبقات بكونهم ممّن يمتنع عادةً تواطؤهم على الكذب، وإخبارهم خلاف الواقع، وفي رتبة القرّاء أنفسهم لا يكون هذا الشرط بمتحقّق أصلًا؛ لأنّه في هذه الرتبة لا يكون الراوي إلّا واحداً، أو هو الشيخ والقارئ وحده، فلا يبقى حينئذٍ مجال لاتّصاف القراءات