مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٠ - الأمر الأوّل ظواهر الكتاب
وما ورَّثك اللَّه من كتابه حرفاً» [١].
ورواية زيد الشحّام قال: «دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر عليه السلام فقال:
ياقتادة أنت فقيه أهل البصرة؟ فقال: هكذا يزعمون، فقال أبو جعفر عليه السلام: بلغني أنّك تفسِّر القرآن؟ فقال له قتادة: نعم،- إلى أن قال:- ويحك يا قتادة! إن كنت إنّما فسّرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت، وإن كنت قد فسّرته من الرجال فقد هلكت وأهلكت، ويحك يا قتادة! إنّما يعرف القرآن من خُوطِبَ به» [٢].
وغيرهما من الروايات الدالّة على هذا النحو من المضامين.
والجواب: أ نّه إن كان المدّعى اختصاص معرفة القرآن حقّ معرفته- الراجع إلى معرفة القرآن بجميع شؤونها وخصوصيّاتها من الناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، والظاهر والباطن، وغير ذلك من الجهات- بالأئمّة الذين انزل عليهم الكتاب، فهو حقّ، ولكن ذلك لا ينافي حجّية الظواهر بالنحو الذي عرفت [٣] أ نّه محلّ البحث ومورد النزاع على سائر الناس.
وإن كان المدّعى عدم استفادة سائر الناس من القرآن ولو كلمة، حتّى يكون القرآن بالإضافة إلى من عدا الأ ئمّة المعصومين عليهم السلام من الألغاز، وغير قابل للفهم والمعرفة بوجه، فالدعوى ممنوعة، والروايتان قاصرتان عن إثبات ذلك.
[١] علل الشرائع: ٨٩- ٩٠ ب ٨١ قطعة من ح ٥، وعنه وسائل الشيعة: ٢٧/ ٤٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي ب ٦ صدر ح ٢٧، وبحار الأنوار: ٢/ ٢٩٣ قطعة من ح ١١٣، وتفسير الصافي: ١/ ٢٢، المقدّمة الثانية مع اختلاف يسير.
[٢] الكافي: ٨/ ٣١١ ح ٤٨٥، وعنه تفسير الصافي: ١/ ٢١، المقدّمة الثانية، و وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٨٥، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي ب ١٣ ح ٢٥، وبحار الأنوار: ٢٤/ ٢٣٧ ح ٦ و ج ٤٦/ ٣٤٩ ح ٢، وحلية الأبرار: ٣/ ٣٨٨ ب ٥ ح ٦، والبرهان في تفسير القرآن: ١/ ٤٠ ح ١٢٣، وج ٤/ ٥١٣- ٥١٤ ح ٨٧٦٦، وعوالم العلوم والمعارف والأحوال: ١٩/ ٣١٠ ح ١، وفي تأويل الآيات: ١/ ٢٤٦ ح ٩ مختصراً.
[٣] في ص ١٧٠- ١٧١.