مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٦ - الشبهة الثالثة
بعد حكاية الفاتحة أو استحبابها، ومثل ذلك لا يتلاءم مع تفرّق الآيات، وعدم وضوح كون كلّ واحدة منها جزءاً من أجزاء السورة التي هي جزء لها، كما لا يخفى.
نعم، ذكر بعض الأعلام في تفسيره المعروف ب «الميزان» أ نّ وقوع بعض الآيات القرآنية التي نزلت متفرّقة موقعها الذي هي فيه الآن، لم يخل عن مداخلة من الصحابة بالاجتهاد، وأنّ رواية عثمان بن أبي العاص، عن النبيّ صلى الله عليه و آله قال: أتاني جبريل عليه السلام فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من هذه السورة: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسنِ...» [١] لا تدلّ على أزيد من فعله صلى الله عليه و آله في بعض الآيات في الجملة لا بالجملة.
واستدلّ على ذلك بالروايات المستفيضة الواردة من طرق الشيعة وأهل السنّة: أ نّ النبيّ صلى الله عليه و آله والمؤمنين إنّما كانوا يعلمون تمام السورة بنزول البسملة، كما رواه أبو داود [٢] والحاكم [٣] والبيهقي [٤] والبزّار [٥] من طريق سعيد بن جبير- على ما في «الإتقان»- عن ابن عبّاس قال: كان النبيّ صلى الله عليه و آله لا يعرف فصل السورة حتّى تنزل عليه «بسم اللَّه الرحمن الرحيم».
وزاد البزّار: فإذا نزلت عرف أنّ السورة قد خُتمت واستقبلت، أو ابتُدئت سورة اخرى [٦].
وغير ذلك من الروايات الواردة من طرقهم وطرقنا عن الباقر عليه السلام، وهي
[١] المسند لابن حنبل ٦: ٢٧٢ ح ١٧٩٤٠، الإتقان في علوم القرآن ١: ٢١٢، النوع الثامن عشر في جمعه وترتيبه، والآية في سورة النحل ١٦: ٩٠.
[٢] سنن أبي داود: ١٢٨ ح ٧٨٨.
[٣] المستدرك على الصحيحين ١: ٣٥٥- ٣٥٦ ح ٨٤٥ و ٨٤٦.
[٤] السنن الكبرى للبيهقي ٢: ٣٣٧ ح ٢٤٢٨ و ٢٤٢٩.
[٥] كشف الأستار عن زوائد البزّار ٣: ٤٠ ح ٢١٨٧.
[٦] انظر الإتقان في علوم القرآن: ١/ ٢٦٨، النوع ٢٢- ٢٧، تنبيهات، الأوّل.