مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٩ - أدلّة عدم التحريف ومناقشة القائلين به
لَيْلَةِ الْقَدْرِ» [١] والقرآن المكتوب أو الملفوظ إنّما هو حاكٍ عن تلك الحقيقة، وكاشف عمّا انزل في تلك الليلة المباركة، ومن المعلوم أ نّها ليست متكثّرة متنوّعة، ومرجع حفظها إلى ثبوتها بتمامها من دون نقص وتغيير، وكون الحاكي حاكياً عنها كذلك، وهذا مثل ما نقول: إنّ القصيدة الفلانية محفوظة؛ فإنّ معناها أ نّ الكتب الحاكية عنها أو الصدور الحافظة لها حاكية عنها بأجمعها، وحافظة لها بتمامها، كما لا يخفى.
الإيراد الثالث: ما ذكره المحدّث المعاصر من أنّ آية الحفظ مكّية، واللفظ بصورة الماضي، وقد نزل بعدها سور وآيات كثيرة، فلا تدلّ على حفظها لو سلّمنا الدلالة [٢].
والجواب: واضح؛ فإنّ الناظر في الآية العارف بأساليب الكلام يقطع بأنّ الحفظ إنّما يتعلّق بما هو الذكر الذي هو شأن القرآن بأجمعه، فكما أنّ صفة التنزيل صفة عامّة ثابتة لجميع الآيات والسور بملاحظة نفس هذه الآية الشريفة، ولا يكاد يتوهّم عاقل دلالتها على اتّصاف الآيات الماضية بذلك، فكذلك وصف الحفظ والمصونيّة.
الإيراد الرابع:- وهو العمدة- أنّ القائل بالتحريف يحتمل وجود التحريف في نفس هذه الآية الشريفة؛ لأنّها بعض آيات القرآن، فلاحتمال التحريف فيه مجال، ومع هذا الاحتمال لا يصحّ الاستدلال، فكيف يصحّ الاستدلال بما يحتمل فيه التحريف على نفسه؟ وهل هذا إلّاالدور الباطل؟!.
والجواب: أنّ الاستدلال إن كان في مقابل من يدّعي التحريف في موارد مخصوصة؛ وهي الموارد التي دلّت عليها روايات التحريف، فلا مجال للمناقشة
[١] سورة القدر ٩٧: ١.
[٢] فصل الخطاب، الباب الثاني في ذكر أدلّة القائلين بعدم تطرّق التغيير مطلقاً، الأوّل: ٣٣٧.