مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠ - التحدّي بالبلاغة
وعليه: فتخصيص كلّ واحد منهم بقسم خاصّ ونوع مخصوص إنّما هو لأجل نكتة؛ وهي رعاية الإعجاز الكامل، والمعجزة الفاضلة ذات المزيّة الزائدة على ما يكون معتبراً في الحقيقة والماهيّة؛ فإنّ المعجزة إذا كانت مشابهة للكمال الرائج في عصرها، ومسانخة للفضيلة الراقية في زمانها، تصير بذلك خير المعجزات، وتتلبّس لأجله بلباس الكمال والفضيلة الزائدة على ما يعتبر في الحقيقة.
والسرّ في ذلك: أ نّ المعجزة المشابهة توجب سرعة تسليم المعارضين العالمين بالصنعة، التي تشابه ذلك المعجز؛ لأنّ العالم بكلّ صنعة أعرف بخصوصيّاتها، وأعلم بمزاياها وشؤونها؛ فإنّه هو الذي يعرف أ نّ الوصول إلى المرتبة الدانية منها لا يكاد يتحقّق إلّابتهيئة مقدّمات كثيرة، وصرف زمان طويل، فضلًا عن المراتب المتوسّطة والعالية، وهو الذي يعرف الحدّ الذي لا يكاد يمكن أن يتعدّى عنه بحسب نواميس الطبيعة والقواعد الجارية.
وأ مّا الجاهل، فبسبب جهله بمراتب تلك الصنعة، وبالحدّ الذي يمتنع التجاوز عنه، لا يكاد يخضع في قبال المعجز إلّابعد خضوع العالم بتلك الصنعة المشابهة، وبدونه يحتمل أ نّ المدّعي قد أتى بما هو مقدور للعالم، ويتخيّل أ نّه اعتمد على مبادئ معلومة عند أهلها.
وعليه: فإذا كانت المعجزة مشابهة للصنعة الرائجة والفضيلة الشائعة، يوجب ذلك أي التشابه والمسانخة سرعة تسليم العالمين بتلك الصنعة، وبتبعهم الجاهلون، فيتحقّق الغرض من الإعجاز بوجه أكمل، وتحصل النتيجة المطلوبة بطريق أحسن.
إذا ظهر لك ذلك يظهر الوجه في اختصاص كلّ نبيّ بمعجزة خاصّة، وقسم مخصوص، وأ نّه حيث كان الشائع في زمان موسى- على نبيّنا وآله وعليه السلام- السحر، وكان القدر والفضيلة إنّما هو للعالم العارف بذلك العلم، وبلغ ارتقاؤهم في