مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤ - آيات التحدّي
بمطلق الخاصّة القرآنيّة، وهو ظاهر [١].
ويرد عليه: أنّ ما أفاده وحقّقه وإن كان في نفسه تامّاً لا ينبغي الارتياب فيه، إلّا أنّه يصلح وجهاً لأصل التحدّي بالواحد والكثير، والتفنّن والتنوّع في هذا المقام.
وأمّا التحدّي بالعشر بعد الواحد، المخالف للترتيب الطبيعي الذي يبتني عليه الإشكال، فما ذكره لا يصلح وجهاً له؛ ضرورة أنّه بعد التحدّي بالواحد بما فيه من الخاصّة الظاهرة الراجعة إلى غرض تامّ جامع من الأغراض الإلهيّة، كيف تصل النوبة إلى التحدّي بما يتضمّن التفنّن في البيان والتنوّع في الأغراض؟ فإنّ العاجز من الإتيان بما فيه غرض واحد جامع، كيف يتصوّر أن يقدر على ما فيه أغراض كثيرة متنوّعة؟ بداهة أنّ التنوّع فرع الواحد، فمجرّد اختلاف الغرض في باب التحدّي، وكون كلّ واحدة من الآيات الواردة في ذلك الباب مترتّباً عليها غرض خاصّ في مقام التحدّي، لا يوجب تصحيح الترتيب والنظم الطبيعي، أترى أنّ هذا الذي أفاده يسوّغ أن يكون التحدّي بمجموع القرآن متأخِّراً عن التحدّي بسورة واحدة، مع أنّ الغرض مختلف؟ فانقدح أنّ مجرّد الاختلاف لا يحسم مادّة الإشكال، وأ نّ التحدّي بالعشر بعد الواحدة لا يكاد يمكن توجيهه بما ذكر.
ويمكن أن يقال في مقام التفصّي عن الإشكال: إنّ تقييد العشر بكونها مفتريات، الوارد في هذه الآية فقط، يوجب الانطباق على ما يوافق النظم الطبيعي.
توضيح ذلك: أ نّ الافتراء المدلول عليه بقوله- تعالى-: «مُفْتَرَيتٍ» يغاير الافتراء الواقع في صدر الآية في قوله- تعالى-: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَ ل هُ»؛ فإنّ الافتراء
[١] الميزان في تفسير القرآن: ١٠/ ١٧١- ١٧٤ تفسير الآية ١٣ من سورة هود.