مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٧ - المقام الأوّل دعوى تواتر القراءات
وهم يزيدون عمّا يعتبر في التواتر، فيجوز القراءة بها إن شاء اللَّه تعالى».
ونقتصر في مقام الجواب على أمر واحد، وهو: أنّ أهل الفنّ أخبر بفنّهم، والحكم في ذلك ليس من شأنهم، مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ مراده قدس سره هو ثبوت التواتر عنهم، لا عن النبيّ صلى الله عليه و آله، وهو وإن كان ممنوعاً أيضاً على ما عرفت [١] في الاحتمال الأوّل في معنى تواتر القراءات، إلّاأنّ ادّعاءه أسهل من دعوى التواتر عن النبيّ صلى الله عليه و آله، مضافاً إلى أنّه لا يترتّب على ما ثبت تواتره عنهم أثر أصلًا، لما مرّ [٢] من عدم حجّية قولهم وفعلهم وتقريرهم.
كما أنّ الظاهر أ نّ غرض الشهيد من إثبات التواتر، مجرّد جواز القراءة بكلّ من تلك القراءات؛ لتفريع جواز القراءة على ذلك في موضعين من كلامه، ولو كان المراد ثبوت تواترها عن النبيّ صلى الله عليه و آله لكان الأثر الأهمّ والغرض الأعلى الاتّصاف بوصف القرآنيّة، وجواز الاستدلال بها، والاستناد إليها في مقام استنباط حكم من الأحكام الشرعيّة الإلهيّة، ومن الواضح أ نّه لا يقاس بذلك في مقام الأهمّية مجرّد جواز القراءة، كما هو ظاهر.
وهنا احتمال ثالث في معنى تواتر القراءات، ذكره المحقّق القمّي قدس سره في كتاب القوانين وأذعن به، حيث قال: «إن كان مرادهم تواترها عن الأ ئمّة عليهم السلام؛ بمعنى تجويزهم قراءتها، والعمل على مقتضاها، فهذا هو الذي يمكن أن يدّعى معلوميّتها من الشارع؛ لأمرهم بقراءة القرآن كما يقرأ الناس، وتقريرهم لأصحابهم على ذلك، وهذا لا ينافي عدم علميّة صدورها عن النبيّ صلى الله عليه و آله ووقوع الزيادة والنقصان فيه، والإذعان بذلك والسكوت عمّا سواه أوفق بطريقة الاحتياط» [٣].
[١] في ص ١٥٢- ١٥٤.
[٢] في ص ١٥٣.
[٣] قوانين الاصول: ١/ ٤٠٦، المقصد الثاني، قانون ٢، المبحث الثاني.