مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦ - القرآن ومعارفه الاعتقاديّة
القرآن ومعارفه الاعتقاديّة
من جملة وجوه الإعجاز اشتمال القرآن على الاصول الاعتقاديّة، والمعارف القلبيّة الراجعة إلى وجود البارئ وصفاته الجماليّة والجلاليّة، وإلى ما يرجع إلى الأنبياء وأوصافهم الكماليّة، وفضائلهم الاختصاصيّة، بنحو ينطبق على ما هو مقتضى حكم العقل السليم، والذوق المستقيم، مع أنّ المحيط الذي نزل فيه الكتاب لم يكن له سنخيّة مع هذه المعارف والاصول، ووجه شباهة مع هذه الحقائق والمطالب؛ فإنّ هؤلاء الذين نشأ النبيُّ بينهم وفيهم على طائفتين: طائفة كثيرة كانت وثنيّة معتقدة بالخرافات والأوهام.
وطائفة من أهل الكتاب كانت معتقدة بما في كتب العهدين المحرّفة المنسوبة إلى الوحي.
ولو فرضنا أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لم يكن امّياً- مع أنّه من الوضوح بمكان، وقد ادّعاه لنفسه مكرّراً ولم يقع في قباله إنكار، وإلّا لنقل كما هو ظاهر- وقد أخذ تعاليمه ومعارفه من تلك الكتب، وكانت هي المصدر لكتابه والمأخذ لقرآنه؛ لكان اللّازم أن ينعكس على أقواله ومعارفه ظلال هذه العقائد الموجودة في المصادر المذكورة، مع أ نّا نرى مخالفة القرآن لتلك الكتب في جميع النواحي، واشتماله على المعارف والاصول الحقيقيّة المغايرة لما في تلك الكتب؛ من الخرافات التي لا ينبغي أن يشتمل عليها كتاب البشر، فضلًا عن الكتاب المنسوب إلى الوحي والنبيّ صلى الله عليه و آله، وهذا الذي ذكرناه له مجال واسع، وعليه شواهد كثيرة وأمارات متعدّدة، ولكنّا نقتصر على البعض خوفاً من التطويل.
فنقول: غير خفيّ على من لاحظ القرآن، أ نّه وصف اللَّه- تبارك وتعالى- بما ينطبق على العقل السليم ويتمشّى مع البرهان الصريح، فأثبت له- تعالى- ما يليق بشأنه من الصفات الجماليّة، ونزّهه عمّا لا يليق به من لوازم النقص والحدوث،