مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٦ - الجهة الخامسة استلزامها للقول بالتحريف
زمن حياته، وكان بعده باختيار عمر، وانتقل منه إلى حفصة بنته زوج النبيّ صلى الله عليه و آله.
وممّا ذكرنا ظهر أنّ الإشكال والاشتباه إنّما نشأ من الخلط، وعدم تبيّن مفهوم كلمة «الجمع» الواقعة في الروايات المتقدّمة [١]، وتخيّل كون المراد من هذه الكلمة هو الذي يكون محلّ البحث في المقام، ومورداً للنقض والإبرام، ولابدّ من التوضيح وإن كان المتأمِّل قد ظهر له الفرق ممّا ذكرنا، فنقول: أمّا الجمع الذي هو محلّ البحث في المقام؛ هو الجمع بمعنى التأليف والتركيب، وجعل كلّ آية في السورة التي هي جزء لها، وفي موضعها من تلك السورة، والجمع بهذا المعنى لا يكون إلّاوظيفة النبيّ صلى الله عليه و آله بما هو نبيّ، ولم يتحقّق إلّامنه، ولا معنى لصدوره من غيره، حتّى في عصره وزمن حياته، ومنه يظهر أنّ الروايات الدالّة على تحقّق الجمع من أشخاص معيّنين في زمن النبيّ صلى الله عليه و آله، لا يكون المراد بها هذا المعنى؛ فإنّ مثل ابيّ بن كعب لا يقدر على ذلك، وإن كان في حياة النبيّ صلى الله عليه و آله؛ ضرورة أ نّه من شؤون القرآن وما به تقوم حقيقته، ولا طريق له إلّاالوحي.
وأ مّا الجمع الوارد في الروايات المتقدّمة [٢]، أعمّ من الروايات الدالّة على عدم تحقّقه في زمن النبيّ صلى الله عليه و آله، والروايات الدالّة على تحقّقه في زمنه من ناحية الأشخاص، فالمراد به هو جمع المتفرّقات والمتشتّتات من جهة الأشياء المكتوبة عليها، والمنقوشة فيها.
غاية الأمر أنّ الجمع في زمن النبيّ صلى الله عليه و آله كان بمعنى القدرة على تحصيل القرآن بأجمعه، وحصوله له كذلك.
وبعبارة اخرى: كان عنده جميع القرآن في الأشياء المتفرّقة، والجمع بعد حياته بمعنى جمعه في اللوحين والقرطاس والمصحف.
[١] (، ٢) في ص ٢٦٩- ٢٧٨ و ٢٨٣- ٢٨٧.
[٢]