مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٨ - الجهة الخامسة استلزامها للقول بالتحريف
يمكن أن يقال: إنّ تلك القراءة هي القراءة الواحدة المتعارفة بين المسلمين، التي أخذوها بالتواتر عن النبيّ صلى الله عليه و آله؛ لما عرفت [١] في مبحث تواتر القراءات من أنّ استناد جميع القراءات إلى النبيّ صلى الله عليه و آله أمر موهوم فاسد، وأ نّ أحاديث نزول القرآن على سبعة أحرف- على فرض صحّتها وجواز الالتزام بها- لا ارتباط لها بباب القراءات السبع بوجه.
وقد ذكر عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد الطاووس العلوي الفاطمي في محكيّ كتاب «سعد السعود» نقلًا من كتاب أبي جعفر محمّد بن منصور في اختلاف المصاحف، رواية محمد بن زيد بن مروان: أ نّ القرآن جمعه على عهد أبي بكر زيد ابن ثابت، وخالفه في ذلك ابيّ، وعبداللَّه بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، ثمّ عاد عثمان جمع المصحف برأي مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام، وأخذ عثمان مصاحف ابيّ، وعبداللَّه بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، فغسلها، وكتب عثمان مصحفاً لنفسه، ومصحفاً لأهل المدينة، ومصحفاً لأهل مكّة، ومصحفاً لأهل الكوفة، ومصحفاً لأهل البصرة، ومصحفاً لأهل الشام [٢].
وقال الشيخ أبو عبداللَّه الزنجاني بعد نقل هذه العبارة: إنّ مصحف الشام رآه ابن فضل اللَّه العمري في أواسط القرن الثامن الهجري، يقول في وصف مسجد دمشق: وإلى جانبه الأيسر المصحف العثماني بخطّ أمير المؤمنين عثمان بن عفّان، ويظنّ قويّاً أ نّ هذا المصحف هو الذي كان موجوداً في دار الكتب في لنين غراد، وانتقل الآن إلى انكلترا.
ورأيت في شهر ذي الحجّة سنة ١٣٥٣ ه في دار الكتب العلويّة في النجف
[١] في ص ١٥٣- ١٥٦.
[٢] سعد السعود: ٤٣٥.