مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥ - القرآن وأسرار الخلقة
دلّ الكتاب على تعدّد السماوات والأرضين بقوله- تعالى-: «اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَموَ تٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ» [١].
فإنّ ظاهرها تعدّد الأرضين كالسماوات، وبلوغها سبعاً مثلها، وقد وقع التصريح بالأرضين السبع في الدعاء المعروف: «سبحان اللَّه ربّ السماوات السبع وربّ الأرضين السبع، وما فيهنّ وما بينهنّ، وربّ العرش العظيم» [٢].
ويؤيّده ما رواه جماعة عن الرضا- صلوات اللَّه عليه وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه المنتجبين- في جواب السؤال عن ترتيب السماوات السبع والأرضين السبع، ممّا مرجعه إلى أنّ الأرض التي نحن فيها أرض الدنيا، وسماءها سماء الدنيا، والأرض الثانية فوق سماء الدنيا، والسماء الثانية فوقها، وهكذا [٣].
وبالجملة: دلالة الكتاب على مثل هذا الأمر غير المحسوس- الذي كان مخالفاً لآراء البشر في عصر النزول- تهدي الباحث هداية واضحة، وترشد الطالب إرشاداً بيّناً إلى نزوله من عند اللَّه الخالق للسماوات السبع، ومن الأرض مثلهنّ.
٦- ومن تلك الأسرار ما بيّنته الآيات الدالّة على حركة الشمس أوّلًا، وكونها أصلًا في الحركة ثانياً، وعلى تعدّدها ثالثاً، وأ نّها بمرور الدهور يعرض لها التكوير، ويبلغ إلى حدٍّ يصدق قوله- تعالى-: «إِذَا الشَّمْسُ كُوّرَتْ» [٤] الموافق للرأي
[١] سورة الطلاق ٦٥: ١٢.
[٢] الكافي: ٣/ ١٢٢ ح ٣ وص ١٢٤ ح ٧ و ٩، الفقيه: ١/ ٧٧ ح ٣٤٦، تهذيب الأحكام ١: ٢٨٨ ح ٨٣٩ و ٨٤٠، وعنها وسائل الشيعة: ٢/ ٤٥٩- ٤٦٠، كتاب الطهارة، أبواب الاحتضار ب ٣٨ ح ١- ٣، وفي بحار الأنوار: ٨١/ ٢٣٣ ح ٩ عن الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ١٦٥، وفي ص ٢٣٩ ح ٢٥ عن الهداية للصدوق: ١٠٤، وفي ص ٢٤٠ قطعة من ح ٢٦ عن الدعوات للراوندي: ٢٤٥، الرقم ٦٩٣، وفي ج ٨٤/ ٢٠٦ ح ٢٣ عن فلاح السائل: ١٣٤، وفي ص ٢٦٠ ح ٤ عن مصباح المتهجّد: ٢٠٠، الرقم ٢٨٧.
[٣] مجمع البيان: ١٠/ ٤٤، الهيئة والإسلام: ٩٠.
[٤] سورة التكوير ٨١: ١.