مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - القرآن وأسرار الخلقة
الجديد في باب الشمس ونقصان نورها وحرارتها تدريجاً.
وغير ذلك من الأسرار التي دلّ عليها الكتاب تصريحاً أو تلويحاً، التي ينبغي أن تؤلّف في كتاب واحد، مع أنّ العلم بتوفّره، والاكتشاف بتكثّره لم يبلغ إلى مرتبة يحيط لأجلها بجميع الأسرار الكونيّة، والرموز الخلقيّة المذكورة في الكتاب العزيز.
نسأل اللَّه- تبارك وتعالى- لأن يهدينا سبيل الرشاد، وهو الهادي إلى ما يتعلّق بالمبدإ والمعاد.
ثمّ إنّ هنا وجوهاً اخر في باب إعجاز القرآن، ولكن ما ذكرنا من النواحي التي كانت أعمّ ممّا أشار إليها الكتاب وما لم يشر إليه، يكون فيه غنى وكفاية للطالب غير المتعصِّب، والباحث غير العنود، ولا يبقى بعد ملاحظة ما ذكرنا شكّ وارتياب في أنّ القرآن وحي إلهيّ، وكلام اللَّه الخارج عن حدود القدرة البشريّة.
ولكن هنا أوهام وشبهات حول إعجاز القرآن لا بأس بالإشارة إليها بأجوبتها، وإن كان بعضها- بل كلّها- من السخافة والبطلان بمكان لا ينبغي إضاعة الوقت، وإعمال القوّة العاقلة في دركها وإبطالها، إلّاأنّه لأجل إمكان إيراثها الارتياب في بعض العقول الناقصة، والنفوس غير الكاملة لا مانع من التعرّض لمهمّاتها.