مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤ - المقام الأوّل دعوى تواتر القراءات
بالتواتر عن النبيّ صلى الله عليه و آله، كما هو المفروض.
الثالث: استدلال كلّ واحد منهم واحتجاجه في مقام ترجيح قراءته على قراءة غيره وإعراضه عن قراءة غيره، مع أنّه لو كانت بأجمعها متواترة عن النبيّ صلى الله عليه و آله لم يحتجّ إلى الاحتجاج، ولم يكن وجه للإعراض عن قراءة غيره، بل لم يكن وجه لترجيح قراءته على قراءة الغير ورجحانها عليها؛ فإنّه بعد ثبوت أ نّ النبيّ صلى الله عليه و آله قرأ على وفقها جميعاً، لا يكون مجال للمقايسة، ولا يبقى موقع لاحتمال رجحان بعضها على الآخر أصلًا، كما هو واضح لا يخفى.
الرابع: إضافة هذه القراءات إلى خصوص مشايخها وقرّائها؛ فإنّه على تقدير كونها ثابتة بنحو التواتر عن النبيّ صلى الله عليه و آله، الذي نزل عليه الوحي؛ لما كان وجه لإضافة هذه القراءات إلى هؤلاء الأشخاص، بل كان اللّازم إضافة الجميع إلى الواسطة بين الخلق والخالق، ومن نزل عليه كلام اللَّه المجيد، بل اللّازم الإضافة إلى اللَّه تبارك وتعالى؛ لأنّ قراءة النبي صلى الله عليه و آله لم تكن من عند نفسه، بل حكاية لما هو في الواقع، ووحي يوحى إليه.
وبالتالي لا يكون لهؤلاء القرّاء على هذا التقدير المفروض امتياز، وجهة اختصاص موجبة للإضافة إليهم دون غيرهم، ومجرّد وقوعهم في طريق النقل المتواتر لا يوجب لهم مزيّة وخصوصيّة، واختيار كلّ واحد منهم لقراءة خاصّة- مع أنّه لم يكن له وجه، كما عرفت في الأمر الثالث- لايصحّح الإسناد والإضافة أصلًا، فلابدّ من أن يكون لهذه الإضافة وجه وسبب، وليس ذلك إلّامدخليّة اجتهادهم واستنباطهم في قراءتهم.
وبالجملة: نفس إضافة القراءات إلى مشايخها، دون من نزل عليه الوحي، دليل قطعيّ على عدم ثبوتها بنحو التواتر عنه صلى الله عليه و آله، وإلّا فلا مجال لهذا الإسناد وهذه الإضافة.