مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨ - مذهب الإماميّة في عدم التحريف المتسالم عليه
النبيّين مبشِّرين ومنذرين يأمرون الناس، يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، ويعبدون اللَّه وحده، أولئك عند اللَّه خير البريّة، جزاؤهم عند ربّهم جنّات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً رضي اللَّه عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربّه [١].
وفي رواية الحاكم: فقرأ فيها: «لو أنّ ابن آدم سأل وادياً من مال فأعطاه يسأل ثانياً، ولو سأل ثانياً فأعطاه يسأل ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلّاالتراب، ويتوب اللَّه على من تاب.
..» [٢].
وما روي عنه أيضاً أنّه كتب في مصحفه سورتي الخلع والحفد: «اللّهمّ إنّا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك، ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللّهمّ إيّاك نعبد، ولك نصلّي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إنّ عذابك بالكفّار ملحق» [٣] فهو من ذلك القبيل، ومثله كثير.
وعليه يحمل ما رواه أبو عبيد، عن ابن عمر، قال: لا يقولنَّ أحدكم: قد أخذت القرآن كلّه، وما يدريه ما كلّه؟! قد ذهب منه قرآن كثير، ولكن ليقل: قد أخذت منه ما ظهر [٤].
والروايات في هذا الباب أكثر من أن تحصى، إلّاأنّها محمولة على ما ذكرناه، وأين ذلك ممّا يقوله الشيعي الجسور: «وَ مَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُو نُورًا فَمَا لَهُ و مِن نُّورٍ» [٥] [٦].
[١] الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور: ٨/ ٥٣٦- ٥٣٧ عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.
[٢] المستدرك على الصحيحين: ٢/ ٢٤٤ ح ٢٨٨٩ عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.
[٣] كتاب الدعاء للطبراني: ٢٣٨ ح ٧٥٠، الإتقان في علوم القرآن: ١/ ٢٢٦، النوع التاسع عشر.
[٤] الإتقان في علوم القرآن: ٣/ ٨١- ٨٢، النوع السابع والأربعون.
[٥] سورة النور ٢٤: ٤٠.
[٦] روح المعاني: ١/ ٣٢- ٣٥.